وقلوبهم قرحة ، وقد وعظوا حتّى ملَّوا وقهروا حتّى ذلَّوا وقتلوا حتّى قلَّوا . فلتكن الدّنيا في أعينكم أصغر من حثالة القرظ ، وقراضة الجلم ، واتّعظوا بمن كان قبلكم ، قبل أن يتّعظ بكم من بعدكم وارفضوها ذميمة فإنّها قد رفضت
شرح
« سكن » أي لا تتكلم بشر ولا تتكلم كثيرا ( وقلوبهم قرحة ) أي مجروحة وهذا كناية عن تألم قلوبهم خوفا من الآخرة ، وتألمها لما يرون من الكفر والعصيان في الناس ( وقد وعظوا ) الناس بأمرهم بالتقوى ( حتى ملَّوا ) أي ملَّهم الناس وسئموا من كلامهم - هذا إذا كان الفعل بالبناء للمفعول - اما لو كان بالبناء للفاعل ، فالمعنى انهم ملَّوا من كثرة الوعظ وأخذهم السأم ( وقهروا ) أي قهرهم الأعداء ( حتى ذلوا ) فان الأعداء إذا قهرهم ذلوا ، إذ الانسان المقهور ذليل في نفسه ( وقتلوا حتى قلوا ) أي قتل منهم الأعداء حتى قلّ عددهم وهذا تحفيز للأخيار على مقارعة الأشرار وان قهروهم وقتلوا منهم .
( فلتكن الدنيا في أعينكم ) أيها الناس ( أصغر من حثالة القرظ ) الحثالة القشارة وما لا خير فيه كالثفل ونحوه والقرظ ورق السلم يدبغ به فان حثالة القرظ لا قيمة لها اطلاقا ولا ينظر إليها أحد نظر الاعتبار ( وقراظة الجلم ) الجلم هو المقراض يجز به الصوف ونحوه ، وقراضته ما يسقط منه عند القرض والجز ( واتعظوا ) أي خذوا العبرة والوعظ ( بمن كان قبلكم ) من الناس الذين أسلبهم الدهر نعمهم ( قبل ان يتعظ بكم من بعدكم ) بان يسلب الدهر نعمكم فتكون عبرة وموعظة للذين يأتون من بعدكم ( وارفضوها ) أي الدنيا ( ذميمة ) أي في حال كونها مذمومة فلستم ترفضون شيئا ممدوحا بل شيئا مذموما ( فإنها قد رفضت