تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وبقي رجال غضّ أبصارهم ذكر المرجع ، وأراق دموعهم خوف المحشر ، فهم بين شريد نادّ ، وخائف مقموع ، وساكت مكعوم ، وداع مخلص ، وثكلان موجع ، قد أخملتهم التّقيّة ، وشملتهم الذّلة فهم في بحر أجاج ، أفواههم ضامزة
شرح
( وبقى رجال ) ليس أولئك في صف الأقسام الأربعة السابقين ( غض أبصارهم ) أي غمضها ( ذكر المرجع ) أي المعاد ، فان خوفهم من يوم القيامة أوجب ان يغضوا أبصارهم عن شهوات الدنيا ومتعها ( وأراق دموعهم ) أي أسلبها ( خوف المحشر ) فان الانسان إذا خاف من شيء خوفا كثيرا بكى ( فهم بين شريد ) يشرد من الناس خوف ان يشترك معهم في عصيان يرتكبونه ( ناد ) هو الهارب من الجماعة إلى الوحدة ( و ) بين ( خائف ) من الله وهو في المجتمع ( مقموع ) أي مقهور قد اشتمل على ذل العبودية ( و ) بين ( ساكت مكعوم ) من « كعم البعير » إذا شد فاه لئلا يأكل أو يؤذى بأسنانه ، أي ان الخوف قد شد فاه فلا يتكلم خوفا من أن يجلب إليه الكلام عصيانا وإثما . ( و ) بين ( داع ) يدعو اللَّه سبحانه أو يدعو إليه تعالى ( مخلص ) لا يريد بذلك غير وجهه ( وثكلان ) الثكل الحزن على فقد بعض الأشياء المحبوبة ( موجع ) أي انه محزون حزنا شديدا على فقد بعض المراتب منه في الآخرة ، لأنه يرى نفسه مقصرا أمام عصمة الله سبحانه ( قد أخملتهم التقية ) يقال أخمله أي اسقط ذكره ، فلا ذكر له بين الناس ، والتقية هي اتقاء المعاصي ، فان الانسان المتقى يتجنب عن المجتمعات خوف الوقوع في المعاصي ، فيخمل ذكره ، لان الناس لا يحتلفون إلا بمن عاشرهم ( وشملتهم الذلة ) أي ذلة العبودية والطاعة لله تعالى . ( فهم في بحر أجاج ) أي بحر مالح وهذا كناية عن عدم انسياقهم وراء شهواتهم حتى يلتذون بالمعاصي كالتذاذ أهل الدنيا ( أفواههم ضامزة ) من « ضمز » بمعنى