تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
ولا نسأل عمّا جهلنا ، ولا نتخوّف قارعة حتّى تحلّ بنا . فالناس على أربعة أصناف : منهم من لا يمنعه الفساد إلَّا مهانة نفسه ، وكلالة حدّه ، ونضيض وفره ، ومنهم المصلت لسيفه ، والمعلن بشرّه ، والمجلب بخيله ورجله ، قد أشرط نفسه ، وأوبق دينه لحطام ينتهزه أو مقنب يقوده ،
شرح
( ولا نسأل عما جهلنا ) من الاحكام والآداب ( ولا نتخوف قارعة ) هي الخطب العظيم ينزل على الناس من قحط أو غلاء أو أمراض أو تسلط الأعداء أو ما أشبه ، وسميت قارعة لأنها تقرع الناس بالشدة ، والقلوب بالفزع ( حتى تحل بنا ) ثم فصل الإمام عليه السّلام أحوال الناس ، استدلالا لما ذكره من كون الدهر عنودا . . إلخ ( فالناس على أربعة أصناف منهم ) أناس فاسدون في أنفسهم وقلوبهم وانما لا يفسدون لضعفهم وهم ( من لا يمنعه الفساد ) أي من الفساد ( إلا مهانة نفسه ) من « هان » ، بمعنى ذل وخف أي خمولها وعدم وجود أنصار وقوة بهما يفسد ( وكلالة حده ) أي ضعف سلاحه عن القطع يقال كل حد السيف إذا ضعف سلاحه عن القطع يقال كل حد السيف إذا ضعف عن القطع ( ونضيض وفره ) النضيض القليل والوفر المال أي قلة ماله فليس له مال يصرفه في افساده وشهوات نفسه . ( ومنهم المصلت لسيفه ) يقال أصلت سيفه ، أي جره وشهره على الناس ، يعنى انه مبطل قوى يشهر سيفه في وجه المحق ( والمعلن بشره ) أي المظهر شره ( والمجلب بخيله ورجله ) أي جمع أنصاره ممن له فرس وممن هو راجل وهذا كناية عن جمعه أنصاره لمكافحة الحق واظهار الباطل ( قد أشرط نفسه ) أي هيأها واعدها للفساد ( وأوبق ) أي أهلك ( دينه ) بما عمل من الآثام ( لحطام ) هو المتكسر من النبات بعد اليبس وقد شبه الدنيا بذلك لان مآل آخرها إلى ذلك ( ينتهزه ) أي يختلسه ويحصل عليه ( أو مقنب ) طائفة من الخيل ( يقوده ) يعنى انه انما