تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
ومن خطبة له عليه السّلام أيّها النّاس ، إنّا قد أصبحنا في دهر عنود وزمن كنود ، يعدّ فيه المحسن مسيئا ، ويزداد الظَّالم فيه عتوّا ، لا ننتفع بما علمنا ،
شرح
« ومن خطبة له عليه السّلام » وفيها يصف زمانه بالجور ويقسم الناس إلى اقسام ( أيها الناس انا قد أصبحنا في دهر عنود ) الدهر قطعة من الزمان ، وقد يطلق على الزمان كله ، وعنود من « عند » على وزن « نصر » بمعنى جار ، ووصف الدهر بالعنود ، باعتبار ما يقع فيه من الجور بعلاقة الحال والمحل ، نحو جرى النهر والدنيا لم تخل من الجور ، ولكن قد يكون الجور ظاهرا شاملا وقد يكون قليلا غير ظاهر ، وقد كان زمان الإمام عليه السّلام ، من القسم الأول ، لكثرة الفتن فيه في البلاد الاسلامية ( وزمن كنود ) أي الكفور ثم بين الإمام عليه السّلام سبب ذلك بقوله ( يعد فيه المحسن مسيئا ) لان طبائع الناس إذا مالت إلى الإسائة نفرت من الاحسان فيعدون العامل به مسيئا ( ويزداد الظالم فيه عتوا ) أي تكبرا وتجبرا ، لما يجد من الأنصار والأعوان ( لا ننتفع بما علمنا ) من عادة البلغاء ينسبون إلى أنفسهم القضايا العامة ، تليينا للموقف ، وبيانا للعموم .