تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وأنا جامع لكم أمره ، استأثر فأساء الأثرة ، وجزعتم فأسأتم الجزع وللَّه حكم واقع في المستأثر والجازع .
شرح
الكلام يفهم ان الإمام عليه السّلام كان ناقما على عثمان وعلى ناصريه ، إذ لم يعكس الأمر في الفقرة الثانية . ( وانا جامع لكم أمره ) أي أمر قتل عثمان ، ومعنى « جامع » ملخص لكم الواقعة ( استأثر ) عثمان أي استبد بارائه ( فأساء الأثرة ) فان المستبد برأيه الَّذي يسلك طريق الحق لا غضاضة عليه ، اما المستبد المسئ فإنه يستحق كل لوم وإثم ( وجزعتم ) عن أعماله واستبداده ( فأسأتم الجزع ) إذ الجزع أورث قتلا سبب انقسام المسلمين ولعله لو كان الجزع مع الحنكة والتروّي - أكثر مما تروا وصبروا - لكان أفضل إذ لعله حصلوا على مخرج من الأمر ( ولله حكم واقع ) في الدنيا ، أو المراد حكمه في الآخرة ( في المستأثر ) وهو عثمان ( والجازع ) وهم الثوار ، فإنه يعاقب - في الآخرة - المخطئ منهما كما أنه ترك الأمر بالاختيار والإرادة - في الدنيا - حتى وقع ما وقع كما هو شأنه سبحانه حيث جعل الدنيا دار اختبار واختيار وليمتحن الناس على أعمالهم .