تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
لا يمنع الضّيم الذّليل ولا يدرك الحقّ إلَّا بالجدّ أيّ دار بعد داركم تمنعون ، ومع أيّ إمام بعدي تقاتلون المغرور واللَّه من غررتموه ، ومن فاز بكم فقد فاز - واللَّه - بالسّهم الأخيب ومن رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل . أصبحت واللَّه لا أصدّق قولكم ،
شرح
( لا يمنع الضيم ) أي الظلم ( الذليل ) فان الانسان الذليل لا قوة له حتى يتمكن من دفع الظلم والوقوف دون الظالم لئلا يظلم ( ولا يدرك الحق إلا بالجد ) في مقابل الهزل ، فان العمل الجدى هو الَّذي يسبب ادراك الحق والوصول إليه ، وفى هاتين الجملتين تلميح إلى أنهم إذ لاء غير جادين في أعمالهم ( أي دار بعد داركم تمنعون ) أي إذا لم تدافعوا عن بلادكم فعن أي بلاد تدافعون وهذا تحريض لهم على الدفاع لان الإغارة وقعت على بلادهم ( ومع أي إمام بعدي تقاتلون ) فان الإمام عليه السّلام كان جامعا بشرائط الإمامة فلو كان الانسان يدافع عن إمامه لكان الإمام عليه السّلام أحق الناس بالدفاع عنه ( المغرور - واللَّه - من غررتموه ) فان الَّذي يخدع بكم ، هو المخدوع الكامل ، إذ لا تمدون إليه يد العون أبدا ، فهو كامل الغرور إذ غرّه من لم يف له بشيء أصلا ( ومن فاز بكم ) بان صار رئيسكم ( فقد فاز - واللَّه - بالسهم الأخيب ) وهو من سهام الميسر الَّذي لاحظ له وأخيب تفضيل من الخيبة بمعنى الفشل وعدم الفوز . ( ومن رمى بكم ) كناية عن معاضدتهم في الحرب كالرامي الَّذي يعتمد على سهمه ورميه في الحرب ( فقد رمى بأفوق ناصل ) « الفوق » موضع الوتر من السهم ، وإلا فوق السهم المكسور فوقه والناصل العاري عن النصل ، وهى الحديد التي تغرز في الجسم على رأس خشب السهم يعنى ان من رمى باهل الكوفة فكأنما رمى بسهم لا يثبت في الوتر حتى يرمى ، وان رمى به لم يقتل أحدا إذ لا نصل له ( أصبحت - واللَّه - لا أصدق قولكم ) فيما تقولون ، فان الانسان لا يصدق كثير القول ، الَّذي لا
توضيح نهج البلاغة — صفحة 163 | السيد محمد الحسيني الشيرازي