تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
ومن قال « علا م » فقد أخلى منه . كائن لا عن حدث ، موجود لا عن عدم . مع كلّ شيء لا بمقارنة ، وغير كلّ شيء لا بمزايلة ، فاعل لا بمعنى الحركات والآلة ،
شرح
( ومن قال ) عن اللَّه : ( علا م ) أي سئل « الله على أي شيء » ( فقد أخلى منه ) أي كان لازم سؤاله ان بعض الجهات خال عنه تعالى ، إذ الشيء الكائن على شيء آخر يكون الأسفل منه خاليا عنه ، كما انك إذا قلت زيد على الأرض كان لازم ذلك خلوّ باطن الأرض من زيد ( كائن ) أي ان اللَّه سبحانه موجود ( لا عن حدث ) أي مبتدأ عن حدوث بان لم يكن ثم كان ، كما هو شأن سائر الكائنات ، و « عن » للمجاوزه ( موجود ) أي انه سبحانه موجود ( لا عن عدم ) فلم يكن سابقا معدوما ثم وجد وكانّ الفرق بين الفقرتين ان الأولى باعتبار الذات - وانها ليست حادثة - والثانية باعتبار السابق ، وانها لم يسبق عليها العدم ، وان كانتا متلازمتين في النتيجة . واللَّه سبحانه ( مع كل شيء لا بمقارنة ) أي ان « المعية » ليست بمعنى اقتران اللَّه بالأشياء ، كما هو كذلك في الأمور الجسمانية فإذا قلت زيد مع محمد ، كان معناه اقترانها ، بل اقترانه تعالى بالأشياء بمعنى انه عالم بها قادر عليها ( وغير كل شيء لا بمزايلة ) أي انه تعالى مغاير للأشياء لكن ليست المغايرة بمعنى انه تعالى زائل عنها غير مرتبطة بها ، كما لو قلنا إن زيدا غير محمد ، حيث يراد به أنهما جنسان متغايران ، بل المغايرة هنا بمعنى ان له ذاتا وصفاتا ، لا تشابه سائر المخلوقات وهو سبحانه ( فاعل ) للأشياء ومكوّن لها ( لا بمعنى الحركات والآلة ) يعنى انه لا يتحرك إذا أراد ان يفحل شيئا ، كما هو كذلك بالنسبة إلينا فإذا أردنا ان نفعل شيئا تحركنا حتى نفعله ، وهكذا اللَّه تعالى يوجد الأشياء ابتداء بدون احتياج إلى آلة توصّله إلى ذلك الشيء بخلاف البشر الَّذي