تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
وكمال توحيده الإخلاص له ، وكمال الإخلاص له نفي الصّفات عنه ، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف ، وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصّفة : فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه
شرح
( وكمال توحيده الاخلاص له ) فان التوحيد لا يكمل إلا إذا اخلص الانسان في سره وباطنه لله تعالى ، اما من يوحّده ولكن لا يخلص له في اعماله ، فان توحيده صوري لا كمال له ( وكمال الاخلاص له نفى الصفات عنه ) بان لا يجعل الانسان الإله شيئا ، وصفاته شيئا آخر ، كما هو كذلك في الانسان وصفاته ، مثلا زيد شيء وعلمه شيء آخر ، وان اقترنا ، فمن وحّد الله سبحانه ولم يجعل له شريكا من الأصنام وما أشبه ، لكنه أثبت هناك صفاتا مغايرة للذات ، لم يكن مخلصا لله سبحانه إذ يتوجه إلى الذات والى الصفات ، وهذا هو الَّذي عبّر عنه المتكلمون بأنه سبحانه « لا معاني له » أي ان صفاته عين ذاته وانما تنتزع الصفات من الذات باعتبارات ، فباعتبار انه يعلم الأشياء يقال عالم ، وباعتبار انه يقدر على الأشياء يقال قادر ، لا ان هناك ذات وعلم ، وذات وقدرة وهذا كمال يقال الانسان واحد : زيد ، أبو عمرو ، ابن خالد ، جد محمود ، فان هذه الأسامي قد انتزعت عن شيء واحد باعتبارات متعددة ، والحاصل ان من أثبت صفة وذاتا لم يكن مخلصا في توحيده . ثم بين الإمام عليه السّلام علة التلازم بين التوحيد ونفى الصفات بقوله : ( لشهادة كل صفة انها غير الموصوف ) فإنه لو قال هناك ذات وصفة غير الذات ملاصقة بها - نحو التصاق أو صافنا بذواتنا - دلت الصفة على غير الموصوف فتحدث الاثنينية ( وشهادة كل موصوف انه غير الصفة ) فان كل شيء يشهد - شهادة تكوينية - على أنه غير الشيء الآخر ، ثم فرع الإمام عليه السّلام على ذلك قوله : ( فمن وصف الله سبحانه ) بصفة مغايرة للذات ( فقد قرنه ) أي قد قرن الله