بلا رويّة أجالها ، ولا تجربة استفادها ، ولا حركة أحدثها ، ولا همامة نفس اضطرب فيها أحال الأشياء لأوقاتها ، ولأم بين مختلفاتها وغرّز . غرائزها ، وألزمها أشباحها ،
شرح
( بلا روية ) هي بمعنى الفكر ( اجالها ) أي اداراها وردّدها ، فان الانسان إذا أراد ان يعمل شيئا قلب وجوه الرأي في ذهنه حتى يستقر على كيفية خاصة ، واللَّه سبحانه انما يخلق بلا فكر وترديد ( ولا تجربة استفادها ) من غيره بان كان غيره صنع شيئا ثم جعل ذلك الغير قدرة له يستفيد من اعماله الكيفية والمزايا .
( ولا همامة نفس ) الهمامة بمعنى الاهتمام ، أي بدون اهتمام حدث في نفسه سبحانه ( اضطرب فيها ) بان اهتم في الأمر مضطربا كما هو الشأن في من يريد ان يفعل شيئا عظيما ، إذ يهتم ويضطرب فكره ( أحال الأشياء لأوقاتها ) أي انه تعالى أحال كل شيء مما يحدث في الكون لوقته ، فمثلا أحال الفواكه لفصل الصيف ، والأمطار لفصل الشتاء وهكذا ، والحاصل انه تعالى جعل لكل شيء وقتا خاصا به ، يظهر في ذلك الوقت حسب حكمته البالغة .
( ولأم بين مختلفاتها ) أي جعل الالتئام والوفاق والائتلاف بين الأشياء المختلفة كما قرن النفس اللطيفة بالجسم الكثيف ، وقرن الطبائع الأربع بعضها مع بعض في المواليد الثلاثة : فالماء والنار مقترنان والهواء والأرض ملتمئتان ( وغرّز غرائزها ) جمع غريزة وهى الطبيعة ، أي جعل لكل شيء طبيعة خاصة وهذا كقولهم سوّد السواد ، وبيض البياض ، أي جعل ذلك الجنس اسود ، وهذا الجنس أبيض . . فنرى لكل شيء طبيعة خاصة هذا بارد ، وذلك حار ، وهكذا ( وألزمها أشباحها ) جمع شبح وهو الشخص أي ألزم سبحانه الغرائز اشخاصها ، أي جعل تلك الغرائز في مواد خاصة ، حتى يعرف كل مادة بغريزتها ، فلا تتبدل الغرائز عن الأشباح ولا الأشباح عن الغرائز ، كان تكون الطبيعة الباردة مرة في النار ومرة في الماء ، أو