فطر الخلائق بقدرته ، ونشر الرّياح برحمته ، ووتّد بالصّخور ميدان أرضه . أوّل الدّين معرفته ، وكمال معرفته التّصديق به ، وكمال التّصديق به توحيده ،
شرح
ولا ان يقال علمه ينتهى إلى الزمان الفلاني .
ولما أتمّ الإمام بيان ذاته وصفاته تعالى . . أتى لبيان بعض مظاهر قدرته سبحانه فقال : ( فطر ) أي خلق ( الخلائق ) جميع أصناف الخلق ( بقدرته ) فان الخلق لا يكون إلا بالقدرة ، وهى الابداع عن إرادة ( ونشر الرياح ) أي بسطها في السّماء والأرض من هنا إلى هناك ومن هناك إلى هنالك ( برحمته ) حيث إن الرياح - غالبا - رحمة وفضل ، لأنها تنقّى الأجواء ، وتصفى المياه ، وتربّى الأشياء ، وتروح عن الانسان ( ووتد ) أي سكن عن الاضطراب ، كالوتد الذي يحفظ الشيء عن السقوط والاضطراب ( بالصخور ) جمع صخر ، والمراد به الجبل ( ميدان ) أي اضطراب ، من « ماد » إذا اضطرب ( ارضه ) فان الأرض تتفكك وتضطرب ، بسبب الحركة والجاذبية لولا الصخور التي هي كالأوتاد لها .
( أول الدين ) الدين هو الطريقة ، والمراد به هنا الطريقة السماوية التي جاءت لهداية البشر ( معرفته ) فان الانسان إذا لم يعرف الله فإنه لا دين له وان صلى وصام وبرّ وأنفق ، فان من لا يعرف الله كيف يتبع منهاجه ( وكمال معرفته التصديق به ) بان يبنى الانسان بناء عمليا على الاذعان والاعتراف ، فان بذلك التصديق يمكن العرفان ، وإلا فمن عرف قلبا ولم يصدّق فهو ناقص المعرفة ( وكمال التصديق به ) أي بالله ( توحيده ) بان يوحّده الانسان ولا يجعل له شريكا فان من عرف الله وصدق به ، لكنه جعل له شريكا كان تصديقه ناقصا ، إذ ليس تصديقا بما هو الواقع من جميع الجهات ، بل من بعض الجهات .