تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
عالما بها قبل ابتدائها ، محيطا بحدودها وانتهائها ، عارفا بقرائنها وأحنائها . ثمّ أنشأ - سبحانه - فتق الأجواء وشقّ الأرجاء ، وسكائك
شرح
يكون الماء مرة بارد أو مرة حارا - بالطبيعة ، وهذا الالزام هو الَّذي كوّن القوانين العامة في الكون وإلَّا لم يستقر حجر على حجر . وكان سبحانه ( عالما بها ) أي بالأشياء ( قبل ابتدائها ) وخلقها فكان تعالى يعرف مزايا الأشياء التي يريد خلقها بلا زيادة أو نقيصة ( محيطا ) إحاطة علم ( بحدودها ) أجناسها وفصولها وسائر الأمور المرتبطة بها ( وانتهائها ) أي يعلم وقت ما ينتهى كل شيء ويتحول من الوجود إلى العدم لانقضاء امده ( عارفا بقرائنها ) جمع قرينة وهى ما يقترن بالشئ ( واحنائها ) جمع حنو - بالكسر - بمعنى الجانب ، فمثلا كان سبحانه يعلم « السكر » قبل خلقه ، محيطا بأنه جسم أبيض حلو ، وانه إلى أي حين يبقى « حلوا » ثم يذهب حلائه لتمادي الزمان عليه - مثلا - عارفا بأنه يقترن بالخل أو بما أشبهه ، وسائر جوانبه مثل انه لو اقترن بالخل ما ذا كان يصير لونه ، وما ذا تكون خواصه ، وكيف يكون طعمه . . ( ثم ) بعد العلم والعرفان بالأشياء ( انشاء سبحانه فتق الأجواء ) جمع جو وهو الفضاء بين السماء والأرض ، واعتبار كل طرف من أطرافه ، أوجب جمعه على الأجواء ومعنى فتق الأجواء شقها ، ان صار محلا لشيء بعد ان كان فضاء بحتا ، والظاهران الفضاء أيضا مخلوق ، وان كان خاليا من كل شيء ، وعدم تصور الانسان لحالة قبل الفضاء لا يوجب القول بعدم خلقها ، وحاصل هذا الفصل ، انه تعالى خلق ماء في الفضاء وخلق ريحا ، وموجت الريح الماء ، ومن ذلك خلق السماوات والأرض . ( وشق الارجاء ) جمع « رجاء » على وزن « عصى » بمعنى الجانب ، أي شق أطراف الفضاء ، يجعل الماء فيها ، فان الماء يشق الفضاء الممتد في كل جانب ( وسكائك