تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
، ومن قرنه فقد ثنّاه ، ومن ثنّاه فقد جزّأه ، ومن جزّأه فقد جهله ، ومن جهله فقد أشار إليه ، ومن أشار إليه فقد حدّه ، ومن حدّه فقد عدّه . ومن قال « فيم » فقد ضمّنه ،
شرح
بشئ آخر - هو الصفة - ( ومن قرنه ) بأوصافه ( فقد ثناه ) أي جعله اثنينا : الذات ، والصفات ( ومن ثناه ) أي جعل الله اثنينا ( فقد جزاه ) أي جعله ذا اجزاء ، فأن الاثنين المتداخلين واحد ذو اجزاء ، كما أن الانسان واحد ذو اجزاء ، و « السكنجبين » واحد ذو اجزاء خل وشهد . ( ومن جزاه ) أي جعله تعالى ذا اجزاء ( فقد جهله ) أي لم يعرفه حق معرفته ، إذ انه عرف اثنينا ، والها ذا اجزاء ، ولم يعرف واحدا ، والها بسيطا لا جزء له ( ومن جهله ) تعالى ( فقد أشار إليه ) إذ الجهل يستلزم ان يعده الانسان كالأمور الجسمانية القابلة للإشارة الحسية ، أو كالأمور العقلية - كالجنس والفصل - القابلة للإشارة العقلية ، واللَّه سبحانه منزه عن أمثال هذه الإشارات . ( ومن أشار إليه ) تعالى ( فقد حده ) أي جعله محدودا ، إذ الإشارة تستلزم التوجه إلى ناحية خاصة ، وذلك يلزم أن تكون تلك الناحية محيطة بذلك المشار إليه ( ومن حدّه ) تعالى ( فقد عده ) أي ادخله تحت التعداد ، إذ يكون المشار إليه حينئذ واحدا ، والجانب الأخرثان ، والجانب الآخر ثالث ، وهكذا ، واللَّه منزّه عن أن يدخل تحت العد ، إذ هو الواحد الَّذي لا ثاني له ( ومن قال ) عن اللَّه : ( فيم ) أصله « في ما » وإذا دخلت حروف الجر على « ما » الاستفهامية حذف ألفها نحو « فيم » و « لم » و « عم » ونحوها . . يعنى من سئل قائلا « فيم اللَّه » ( فقد ضمنه ) أي جعله في ضمن شيء آخر إذ « في » للظرفية ، والمظروف دائما محاط بالظرف محدود ، واللَّه ليس محدودا .