تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
الخذلان ، حتّى لقد قالت قريش : إنّ ابن أبي طالب رجل شجاع ولكن لا علم له بالحرب . للَّه أبوهم وهل أحد منهم أشدّ لها مراسا وأقدم فيها مقاما منّي لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين ، وهأنذا قد ذرّفت على السّتين ولكن لا رأي لمن لا يطاع
شرح
الخذلان ) فقد عصيتموني وتركتم أوامري ، والخذلان هو ترك الشخص وحده بلا نصرة وإعانة ( حتى لقد قالت قريش ان ابن أبي طالب رجل شجاع ولكن لا علم له بالحرب ) لأنه لو كان عالما بالحرب لم يغلبه معاوية ولم تدر قريش ان عدم نصرتي انما هي من أصحابي الذين لا يطيعون أوامري ويخذلونني ( للَّه أبوهم ) كلمة تعجب واستغراب ، واصلها المتعجب عن شيء حسن ، نحو ( للَّه دره ) فان الشيء أو الشخص الَّذي للَّه يكون حسنا جميلا ، ومن المعلوم ان أب الانسان لو كان حسنا في افعاله سرى ذلك إلى أولاده فان الولد سرابيه . ( وهل أحد منهم ) أي من قريش ( أشد لها ) أي للحرب - وهى مؤنث سماعى - ( مراسا ) مصدر « مارسه » أي عالجه وزامله ، حتى عرف جميع خصوصياته ( وأقدم فيها ) أي في الحرب ( مقاما منى ) أي قياما بشؤونها وخوضا فيها ( لقد نهضت فيها ) أي في الحرب ( وما بلغت العشرين ) من العمر ( وها ) للتنبيه ( انا ذا ) الانسان السابق المقدم ( قد ذرفت على الستين ) أي زدت عليها ( ولكن لا رأى لمن لا يطاع ) فان أصحابي إذا لم يطيعوني لا ينفذ رأيي حتى يتبين ان آرائي مصيبة وخططى في الحرب تفوق خطط معاوية ومن ماثله من الانتهازيين و ( لا أرى ) نفى الحقيقة مجازا أي لا يفيد رأى من لا يطاع رأيه .