تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
يغار عليكم ولا تغيرون ، وتغزون ولا تغزون ، ويعصى اللَّه وترضون فإذا أمرتكم بالسّير إليهم في أيّام الحرّ قلتم : هذه حمارّة القيظ أمهلنا يسبّخ عنّا الحرّ وإذا أمرتكم بالسّير إليهم في الشّتاء قلتم : هذه صبارّة القرّ ، أمهلنا ينسلخ عنّا البرد ، كلّ هذا فرارا من الحرّ والقرّ فإذا كنتم من الحرّ والقرّ تفرّون ، فأنتم واللَّه من السّيف أفرّ يا أشباه الرّجال
شرح
مثل الغرض في تناول كل أحد عليكم بالسوء والهجوم . ( يغار عليكم ) أي يهجمكم أصحاب معاوية ( ولا تغيرون ) فلا تهجمون معاوية وبلاده ( وتغزون ) أي يغزوكم العدو ( ولا تغزون ) فإنكم لا تردون الاعتداء بمثله ( ويعصى الله ) يعصيه معاوية وأصحابه ( وترضون ) فان السكوت علامة الرضا ( فإذا أمرتكم بالسير إليهم في أيام الحر ) كالصيف ( قلتم ) معتذرين ( هذه حمارة القيظ ) أي شدة الحرّ فان حمارة بمعنى ذلك ، والقيظ فصل الصيف ( أمهلنا يسبخ عنا الحر ) التسبيخ التخفيف والتسكين ، ومعناه حتى يخف الحر فان السفر والقتال في أيام الحر أشد وقعا على الانسان ( وإذا أمرتكم بالسير إليهم في الشتاء ) وأيام البرد ( قلتم ) معتذرين ( هذه صبارة القر ) بمعنى البرد ، والصبارة شدة برد الشتاء ( أمهلنا ينسلخ ) ويذهب ( عنا البرد ) فان الهواء البارد يؤذى الانسان المسافر . ( كل هذا ) تقولون ( فرارا من الحر والقر ) أي البرد ، ونصب فرارا ، لكونه مفعولا لأجله ( فإذا كنتم من الحرّ والقر تفرون ) ولا تريدون السفر والقتال فيهما ( فأنتم والله من السيف أفر ) أي أكثر فرارا ولعل قوله « كل هذا » على نحو الاستفهام الانكاري ، لا على نحو الجملة الخبرية ، فالمعنى الانكار عليهم بكون فرارهم - كما يقولون - من الحر والبرد وانما من القتال ( يا أشباه الرجال ) جمع