تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
والسّبقة الجنّة ، والغاية النّار ، أفلا تائب من خطيئته قبل منيّته ألا عامل لنفسه قبل يوم بؤسه ألا وإنّكم في أيّام أمل من ورائه أجل ، فمن عمل في أيّام أمله قبل حضور أجله فقد نفعه عمله ، ولم يضرره أجله . ومن قصّر في أيّام أمله قبل حضور أجله ، فقد خسر عمله وضرّه أجله . ألا فاعملوا في الرّغبة كما تعملون في الرّهبة .
شرح
إلى الجنة - باختلاف درجاتها - ومن التأخر إلى النار - باختلاف دركاتها - ( والسبقة ) هي الغاية التي يجب على السابق ان يصل إليها - وسيأتي في كلام السيد معنى آخر له - ( الجنة ) فان السابق يفوز بها ( والغاية النار ) فان الموطن الأخير الَّذي ينتهى إليه الانسان الَّذي لم يعمل هي النار . . ثم عطف الإمام عليه السّلام إلى العظة والتحذير ( أفلا تائب من خطيئته ) استفهام ترغيبي يريد الإمام عليه السّلام الترغيب في التوبة ( قبل منيته ) أي قبل موته ( الا عامل لنفسه ) أي لنجاتها وخلاصها ( قبل يوم بؤسه ) البؤس سوء الحالة ، واشتداد الحالة ( ألا ) فليتنبه السامع ( وانكم في أيام أمل ) يأمل كل حسن العاقبة ( من ورائه أجل ) أي من وراء الأمل الموت . ( فمن عمل في أيام أمله ) في الدنيا ( قبل حضور أجله ) وموته ( فقد نفعه عمله ) لأنه يرى ثوابه في الآخرة ( ولم يضره أجله ) إذ غير العامل يضره أجله ، لما يلاقى من الأهوال والعذاب ( ومن قصر في أيام أمله ) بان لم يعمل كما ينبغي ( قبل حضور أجله ) وموته ( فقد خسر عمله ) الَّذي عمل من الآثام والمعاصي ( وضره أجله ) لأنه يبتلى هنالك بالعذاب والنكال ( ألا فاعملوا ) أيها الناس ( في الرغبة ) أي في السراء والحالات الحسنة ( كما تعملون في الرهبة ) أي في الضراء والحالات السيئة ، فان من عادة الانسان ان ينسى الله سبحانه حالة السراء ويذكره حالة
توضيح نهج البلاغة — صفحة 158 | السيد محمد الحسيني الشيرازي