تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
ومن خطبة له عليه السّلام أمّا بعد ، فإنّ الدّنيا أدبرت ، وآذنت بوداع ، وإنّ الآخرة قد أشرفت باطَّلاع ، ألا وإنّ اليوم المضمار ، وغدا السّباق ،
شرح
« ومن خطبة له عليه السّلام » وفيها التحذير من الدنيا والترغيب في الآخرة والوعظ والزجر ( اما بعد ) أصله مهما يكن من شيء بعد الحمد والصلاة ، فبدلت « مهما » ب‍ « اما » وحذفت سائر الجملة ما عدا « بعد » ( فان الدنيا قد أدبرت ) فان الانسان إذا جاء إلى الدنيا ، كانت الدنيا مدبرة عنه إذ في كل ساعة ينقص من عمره جزء وتتاخر الدنيا عنه ( وأذنت بوداع ) أي أعلنت بأنها تودع أهلها للرحيل عنهم ، واذانها ما ترى الناس من مصرع آبائهم أو أصدقائهم ( وان الآخرة قد أشرفت باطلاع ) الاطلاع هو الاتيان فجئة ، يقال اطلع فلان علينا أي اتانا فجئة واشراف الآخرة قربها ، فان كل يوم تتقدم الآخرة إلى الانسان بمقدار تأخر الدنيا عنه ( الا وان اليوم المضمار ) محل ضمور الخيل ، فان الخيل إذ أريد المسابقة عليها تضمر لتهزل فتتمكن من الجرى سريعا ، والمعنى ان الانسان في الدنيا كالخيل في محل الاضمار فان عمل بما يجب عليه سبق هناك وان لم يعمل تأخر . ( وغدا ) أي يوم القيامة ( السباق ) أي المسابقة ، لأنه يعرف هناك من السابق
توضيح نهج البلاغة — صفحة 157 | السيد محمد الحسيني الشيرازي