تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
ولا رجال حلوم الأطفال ، وعقول ربّات الحجال ، لوددت أنّي لم أركم ولم أعرفكم معرفة - واللَّه - جرّت ندما ، وأعقبت سدما . قاتلكم اللَّه لقد ملأتم قلبي قيحا وشحنتم صدري غيظا ، وجرّعتموني نغب التّهمام أنفاسا ، وأفسدتم عليّ رأيي بالعصيان و
شرح
شبه أي أنتم في شكل الرجال ( ولا رجال ) ليس فيكم حقيقة الرجولية فان الرجل يكون ذا غيرة وحمية وانقه من أن يغار ويهان ويذل ( حلوم الأطفال ) أي فيكم عقول الأطفال التي لا تقدر الأشياء قدرها الحقيقي ( وعقول ربات الحجال ) جمع « ربة » وهى المرأة العروسة التي في الحجلة ، فان عقلها غير كامل ولا ناضج لأنها جديد العهد بالدخول في مزدحم الحيات ، حتى أن العجوز أعلى منها عقلا وتجربة . ( لوددت اني لم أركم ) بان لم أكن سافرت من الحجاز إلى العراق لأراكم ( ولم أعرفكم ) ثم بين ذلك بقوله ( معرفة ) أي اني معرفتي لكم معرفة ( - والله - جرت ندما ) إليّ ( وأعقبت ) أي خلفت ( سدما ) أي هما واسفا ( قاتلكم الله ) دعاء عليهم بان يهلكهم الله وانما جيء بباب المفاعلة ، لان الأصل قتل أحد لأحد ، انما يكون من طرفين كل يريد قتل صاحبه ، وان كان هذا المعنى مفقودا في اهلاك الله سبحانه ، كما قال سبحانه « قاتلهم الله اني يؤفكون » ( لقد ملئتم قلبي قيحا ) هذا تشبيه فان المحل المتقيح يتألم ويشتد وجعه ، وهكذا قلب الإمام عليه السّلام كان متألما منهم أشد التألم كالمكان المجروح المتقيح . ( وشحنتم صدري غيظا ) الشحن هو الملاء ، أي ملئتم ، وانما نسب إلى الصدر لان القلب الَّذي هو محل النفس في الصدر ، والغيظ هو الحزن على الأمر مع إرادة الانتقام والدفع ( وجرعتموني نغب ) جمع نغبة مثل جرعة لفظا ومعنى ( التّهمام ) بمعنى الهمّ ( أنفاسا ) جمع نفس ، أي أشربتموني بعدد أنفاسي جرعا من الهم والحزن بما فعلتم من المعصية ومخالفة الأمر ( وأفسدتم على رأيي بالعصيان و
توضيح نهج البلاغة — صفحة 155 | السيد محمد الحسيني الشيرازي