تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
ولا أريق لهم دم ، فلو أنّ امرأ مسلما مات من بعد هذا أسفا ما كان به ملوما ، بل كان به عندي جديرا ، فيا عجبا - واللَّه - يميت القلب ويجلب الهمّ من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم ، وتفرّقكم عن حقّكم فقبحا لكم وترحا ، حين صرتم غرضا يرمى :
شرح
( ولا أريق لهم دم ) أي لم يجرحهم أحد حتى يراق على الأرض دمهم وهذا مما يشجع أولئك الغزات على إعادة الغزو والارهاب لأنهم لم يروا مقابلة ومقاتلة ( فلو ان امرأ مسلما مات من بعد هذا ) الحادث ( أسفا ) أي حزنا ( ما كان به ) أي بسبب موته ( ملوما ) فلا يلام على موته لم قد مات ( بل كان به ) أي بالموت ( عندي جديرا ) أي حقيقا حريّا ( فيا عجبا ) أي يا عجبي والمنادى المضاف إلى الياء يجوز فيه تبديل ياء المتكلم بالألف ، كما قال ابن مالك « واجعل منادى صح ان يضف ليا » « كعبد عبدي عبد عبدا عبديا » والمنادى اما محذوف بمعنى يا قوم أعجب انا أو هو هو المنادى أي يا عجبي أحضر فهذا وقتك ( والله يميت القلب ) ويخمد فيه النشاط ( ويجلب الهم ) والحزن وهذه جملة معترضة بين العجب والمتعجب منه . ( من اجتماع هؤلاء القوم ) أي معاوية وأصحابه ( على باطلهم ) الَّذي دعوى الخلافة والاستقلال في الإمارة وسائر أعمالهم المنكرة ( وتفرقكم عن حقكم ) فان لكم آراء مختلفة لا تجتمعون على الطاعة ، كاجتماع أولئك ولقد كان بامكان الإمام ان يجمعهم على الطاعة بمنع الرؤساء منهم ما يريدون وقتل المعارضين حتى يصفو له الجو لكن كان ذلك خلاف الحق ولذا كف الإمام عنه بل أراد عليه السّلام ان يجمعهم الحق فلم يجتمعوا ( فقبحا لكم ) منصوب بفعل محذوف أي قبح الله قبحا لكم ( وترحا ) الترح مقابل الفرح بمعنى الهم والحزن ( حين صرتم غرضا ) هو ما يجعل في محل ليجرب الرمات مقدار إصابتهم الهدف فيرميه كل واحد منهم ( يرمى ) فإنكم