وهذا أخو غامد وقد وردت خيله الأنبار ، وقد قتل حسّان بن حسّان البكري وأزال خيلكم عن مسالحها ، ولقد بلغني أنّ الرّجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة ، والأخرى المعاهدة ، فينتزع حجلها وقلبها وقلائدها ورعاثها ، ما تمتنع منه إلَّا بالاسترجاع والاسترحام . ثمّ انصرفوا وافرين ما نال رجلا منهم كلم ،
شرح
ليعمل بالحق ، ويسيطر على أصحاب الأطماع حتى لا يتمكنوا من القيام ضده علنا ، ويتولد من ذلك النفاق ، كما تمكن الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم من ذلك ، ولذا كثر المنافقون حوله ، حتى نزلت فيهم آي من الذكر الحكيم .
( وهذا أخو غامد ) هو سفيان بن عوف من بنى غامد قبيلة من اليمن بعثه معاوية لشن الغارات على أطراف العراق تهويلا لأهلها ( قد وردت خيله الأنبار ) هو بلدة عراقية كما ذكروا ( وقتل حسان بن حسان البكري ) والى الإمام عليه السّلام على هناك ( وأزال خيلكم عن مسالحها ) جمع مسلحة وهى الثغر سمى بذلك لأنه محل السلاح ( ولقد بلغني ان الرجل منهم ) أي من جيش معاوية ( كان يدخل على المرأة المسلمة و ) المرأة ( الأخرى المعاهدة ) أي المسيحية واليهودية اللتين في عهد الاسلام وذمته ( فينتزع حجلها ) أي خلخالها وهو الذهب والفضة المصنوع لزينة الرجل ( وقلبها ) هو السوار زينة اليد ( وقلائدها ) جمع قلادة ما تلبسها المرأة في عنقها للزينة ( ورعاثها ) جمع « رعثة » بمعنى القرط ما يلبس في الأذن ( ما تمتنع ) تلك المرأة المسلوبة ( منه ) أي من ذلك الرجل الناهب ( إلا بالاسترجاع ) بان تقول « انا للَّه وانا إليه راجعون » أو تردد صوتها بالبكاء ( والاسترحام ) بان تطلب رحمه وشفقته لعدم ان ينالها بمكروه .
( ثم انصرفوا ) جيش معاوية ( وافرين ) تأمين عددهم لم ينقص أحدهم بالقتل ( ما نال رجلا منهم كلم ) أي جرح ، لأنه لم يقابلهم أحد من جيش العراق ورجاله