تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
عليكم وملكت عليكم الأوطان .
شرح
العدو ، وشنّها : الهجوم ( عليكم ) فقد أمر معاوية جيشه بان ينالوا أطراف بلاد الإمام لالقاء الرعب في قلوب الأمة ( وملكت عليكم الأوطان ) فقد كان جيش معاوية يسيطر على بعض أطراف البلاد . وقد ذكر أهل السياسة ، ان بعض الناس فيه طبيعة الاستعلاء يحب الترفع بالمال والجاه وما أشبه ، ومنهم رعاع يتبع السادة حيثما يوجهونهم ، فمن جبل على الاستعلاء بيده قلوب الرعاع ، فإذا جلبه الانسان إلى نفسه باشباع رغبته من اعطاء المال ، أو منح المنصب ، تبع الانسان وجرّ اتباعه نحوه ، وإذا أراد الانسان ان يعطى كل ذي حق حقه ، اغضب ، فان تمكن جاهر بالعداء والمبارزة ، وان لم يتمكن نافق وانتهز الفرص للنيل من كرامة الانسان ، وهذا هو السر ، لكثرة أعداء الأنبياء سواء غلبوا أم غلبوا ، فإنهم كانوا يريدون الحق ، واعطاء كل ذي حق حقه ، وعدم منح الباطل شيئا ، فكان ذلك مثال غضب الذين يرون لأنفسهم فضلا ، فيحاربونهم أو ينافقون إذا لم يجدوا للحرب سبيلا . وحيث إن الإمام كان ينهج منهاج الأنبياء ، لم يكن اشراف قومه يطيعونه ويكفونه الأمر ، بخلاف معاوية الَّذي كان يعمل بما يقوى سلطانه ، فمثلا لو كان الإمام أعطى طلحة والزبير الكوفة ، والبصرة ، ومعاوية الشام ، وعائشة عشرة آلاف درهم كل سنة - كما أعطاها عمر ، خلافا للعدل - لاستقامت له الأمور ، لكنه عليه السّلام كان يرى أن ذلك كله باطل ، ولذا انقض هؤلاء عليه ، بخلاف أبي بكر ، الَّذي يمنح الفاسق الزاني « خالد بن الوليد » منصبا ، ويسميه سيفا ، وعمر الَّذي يعطى عائشة آلاف الدراهم جورا في العطاء ، وعثمان الَّذي يقرب بنى أمية ويركبهم رؤوس المسلمين ويبعد أبا ذر العظيم ، ومعاوية الَّذي يعطى مصر ابن النابغة عمرو بن العاص في سبيل تقوية سلطانه . . . نعم قد تساعد الظروف أحدا ، فيتمكن ان يسلَّح نفسه