تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وأديل الحقّ منه بتضييع الجهاد ، وسيم الخسف ، ومنع النّصف . ألا وإنّي قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء القوم ليلا ونهارا ، وسرّا وإعلانا ، وقلت لكم : اغزوهم قبل أن يغزوكم فواللَّه ما غزي قوم في عقر دارهم إلَّا ذلَّوا . فتواكلتم وتخاذلتم حتّى شنّت الغارات
شرح
( واديل الحق منه ) أي أخذ انتقام الحق منه ، حيث لم ينصره ، وانتقام الحق بما يفعله سبحانه به من شقاء الدنيا ونار الآخرة من « ادال » بمعنى أخذ الدولة وذلك ( ب ) سبب ( تضييع الجهاد ) وعدم القيام به في مقابل الباطل ، وقد صار أهل الكوفة كما قال الإمام عليه السّلام حيث سيطر عليهم معاوية - بعد مدة - فأذلهم بما لا فوقه ذلة ، بينما انهم لو كانوا يجاهدون فينصرون الإمام وولده الحسن عليهما السّلام لكانوا أمنع من عقاب الجو ( وسيم الخسف ) الخسف الذل والمشقة وسيم بمعنى كلَّف ، أي كلفه الباطل ما يذله وما يشق عليه ( ومنع النصف ) بمعنى العدل ، أي لم يعدل الأعداء فيه ، بل يظلمونه ويجورون عليه . ( ألا ) فليتنبه السامع ( واني قد دعوتكم ) يا أهل الكوفة ( إلى قتال هؤلاء القوم ) معاوية وأصحابه ( ليلا ونهارا وسرا وإعلانا ) أي جهارا ( وقلت لكم اغزوهم ) بالذهاب إلى بلادهم لاستلابها منهم ( قبل ان يغزوكم ) ويستلبوا منكم بلادكم ويغيرون عليكم في بلادكم ( فوالله ما غزى قوم في عقر دارهم ) عقر الدار وسطها ( إلا ذلوا ) فان الانسان إذا بقي في داره لم يستعد للقتال ، فإذا جاءه جيش مستعد غلب على أهل الدار ، فأذلهم ، بخلاف الانسان الَّذي يستعد للجهاد والغزو ، فإنه لا يمكن ان يغزى في داره ، لأنه خارج متطلع مستعد ، فإذا لاقاه جيش كان كفؤا له ( فتواكلتم ) أي أوكل الأمر بعضكم إلى بعض ( وتخاذلتم ) أي تنحى كل واحد منكم ناحية ( حتى شنت الغارات ) جمع غارة ، وهى الدفعة من هجوم
توضيح نهج البلاغة — صفحة 150 | السيد محمد الحسيني الشيرازي