تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
فتحه اللَّه لخاصّة أوليائه ، وهو لباس التّقوى ، ودرع اللَّه الحصينة ، وجنّته الوثيقة . فمن تركه رغبة عنه ألبسه اللَّه ثوب الذّلّ ، وشملة البلاء ، وديّث بالصّغار والقماءة ، وضرب على قلبه بالاسهاد
شرح
إلى الجنة ، وسميت الجنة جنة ، لتسترها بالأشجار ، مأخوذة من » جن « بمعنى استتر ( فتحه الله لخاصة أوليائه ) جمع ولى وهو المحب الموالي ، ومعنى ذلك أنه لا يوفق للجهاد إلا خواص عباد الله الصالحين ( وهو لباس التقوى ) فكما ان اللباس يقي الانسان من الحرّ والبرد ، ويجمّله بين الناس ، كذلك التقوى تقى الانسان من المعاصي وتجمّله بين الناس لتحليه - بسببها - بالفضائل ( ودرع الله الحصينة ) أي التي تحصن الانسان وتحفظه عن الآثام والمعاصي ، وعن النار والنكال في الآخرة ، والدرع مؤنث سماعى ( وجنته ) هي » المجن « أو بمعنى وقايته ( الوثيقة ) التي يوثق بها . ( فمن تركه ) أي الجهاد ( رغبة عنه ) أي تنفرا عنه ، وذلك لا يكون إلا بعد اجتماع الشرائط إذ الترك عند فقدها ، ليس رغبة عنه ، وانما لعدم امكانه وتوفر شرائطه ( ألبسه الله ثوب الذل ) لان الأعداء يتسلطون عليه فيذل ( وشملة البلاء ) الشملة هي ما يشتمله الانسان ويلبسه ، فان الأعداء إذا تسلطوا على الانسان أحاطوه بأنواع البلاء في ماله وعرضه وسائر أموره ، حتى كأنه لبس شملة منه ( وديث ) من « ديثه » باب التفعيل بمعنى « ذلَّله » أي ذل ( بالصغار ) مقابل الكبر ( والقماءة ) يقال « قمئ » الرجل ، على وزن « كرم » أي ذل وأهين ( وضرب على قلبه بالأسداد ) جمع سد ، وهو الحجاب الَّذي يحول بين الانسان وبين الحسنات الموجب لهلاكه في الدنيا والآخرة ، فان الانسان لا يلبث ان يعتاد المنكرات والآثام ، وفى ذلك كل شقاء وبلية .