ومن خطبة له عليه السّلام
أمّا بعد ، فإنّ الجهاد باب من أبواب الجنّة ،
شرح
« ومن خطبة له عليه السّلام » وقد خطب عليه السّلام هذه الخطبة حين بلغه ان جيش معاوية غزى بعض مملكته .
قالوا : ورد إلى الإمام شخص من أهل الأنبار يخبره ان سفيان بن عوف الغامدي قد ورد في خيل معاوية إلى الأنبار وقتل عامله حسان بن حسان البكري فصعد عليه السّلام المنبر وخطب الناس وقال : ان أخاكم البكري قد أصيب بالأنبار وهو مغتر ، لا يخاف ما كان واختار ما عند الله على الدنيا ، فانتدبوا إليهم حتى تلاقوهم فان أصبتم منهم طرفا انكلتموهم عن العراق أبدا ما بقوا ثم سكت رجاء ان يجيبوه بشيء فلم يفه أحد منهم بكلمة فلما رأى صمتهم نزل وخرج يمشى راجلا حتى أحاط به قوم من اشرافهم وقالوا يا أمير المؤمنين ألا ترجع ونحن نكفيك فقال : ما تكفوني ولا تكفون أنفسكم فلم يزالوا به ، حتى ردوه إلى منزله ، فبعث سعيد بن قيس الهمداني في ثمانية آلاف في طلب سفيان بن عوف فخرج حتى انتهى إلى أدنى ارض قنسّرين فاتوه فرجع ، فخرج الإمام مغضبا يجر ردائه حتى أتى النخيلة ومعه الناس فرقى رباوة من الأرض فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال : ( اما بعد ) أصله مهما يكن من شيء بعد الحمد والصلاة ، فأبدلت « مهما » ب « اما » وحذفت الجملة ، وبقى لفظ « بعد » دالا عليها ( فان الجهاد باب من أبواب الجنة ) وهذا تشبيه ، إذا كما أن باب الدار منفذ إليها ، كذلك الجهاد منفذ