فلا ظفرت يد البائع ، وخزيت أمانة المبتاع ، فخذوا للحرب أهبتها وأعدّوا لها عدّتها ، فقد شبّ لظاها ، وعلا سناها ، واستشعروا الصّبر ، فإنّه أدعى إلى النّصر .
شرح
بان يوليه مصر لو تمت له وخرجت من يد الإمام عليه السّلام ( فلا ظفرت يد البائع ) هذا دعاء على البائع وهو معاوية بعدم الظفر والفوز ( وخزيت أمانة المبتاع ) هو عمرو بن العاص الَّذي ابتاع ملك مصر بالبيعة لمعاوية ، ومعنى خزيت ، ذلت وسفلت ، والمراد بالأمانة الدين الَّذي جعله الله أمانة عند الناس ليرى كيف يؤدونها هل بحق أم يبيعونها بمقابل عرض زائل ( فخذوا ) يا أهل الكوفة - بعد ما عرفتم الأمر بالنسبة إلى أهل الشام - ( للحرب أهبتها ) أي استعدادها ، والحرب مؤنث سماعي ( واعدوا لها عدتها ) أي لوازمها من سلاح ونحوه ، والعدة هي ما يهيئها الانسان لملاقات العدو ( فقد شب ) أي اشتغل ( لظاها ) أي نار الحرب ، واللظى هي النار المشتعلة ( وعلا سناها ) أي ضوئها ، وهذا كناية عن قرب الحرب ( واستشعروا الصبر ) أي اجعلوه شعاركم ، فان الانسان المصمم على الصبر ينجح ( فإنه ) أي الصبر ( ادعى إلى النصر ) أي أكثر دعوة ، فان الانسان الصابر لا يفر من الميدان بل يصمد مهما كلف الأمر ، والصمود سر النجاح .