ولا يناله غوص الفطن ، الَّذي ليس لصفته حدّ محدود ، ولا نعت موجود ، ولا وقت معدود ، ولا أجل ممدود .
شرح
رفيعة ونظره دقيقا فإنه لا يدرك كنهه سبحانه ، بل لا يعرف الانسان من اللَّه سبحانه ، إلا أنه موجود له صفات كمالية منزه عن النقائص ، اما ما هو وكيف هو . . وأمثال ذلك فلا يدرك الانسان شيئا منها ( ولا يناله غوص الفطن ) جمع فطنة وهى الذكاء والغوص هو الارتماس في الماء ، وغالبا يطلق الغوص ، لمن يغوص مريدا اللؤلؤ والمرجان - وهذا كناية - أي ان الأذكياء كلما غاصوا في بحار العلوم والمعارف ، لعرفان حقيقته تعالى ، والالتقاط من درر كنهه سبحانه ، لا يقدرون على الوصول والالتقاط .
( الَّذي ليس لصفته حد محدود ) فان صفات الممكن تنقطع ، كما نرى ذلك في قدرتنا ، وعلمنا وحياتنا ، وسائر صفاتنا ، فمثلا انا نقدر على حمل « مائة كيلو » أو نقدر على النظر ساعة ، أو نعلم كتابا خاصا ، أو نحى خمسين سنة ، اما الله سبحانه ، فلا حد لصفاته فعمله غير محدود بحدود ، وقدرته تشمل كل شيء ، وحياته أزلية أبدية وهكذا .
( ولا ) لصفته ( نعت موجود ) النعت يقال لما يتغير فعلمنا مثلا يتغير من قلة إلى كثرة ، أو حال إلى حال ، اما علمه سبحانه فلا تغير فيه ( ولا ) لصفته ( وقت معدود ) أي وقت قد عدّ بالحساب ، كان نقول إن علمه مدته خمسة أيام ، أو الف سنة ( ولا ) لصفته ( أجل ) أي وقت ( ممدود ) أي طويل قد مدّ كان يقال إنه يعلم الأشياء إلى حين انقضاء الدنيا ، وهذا مع سابقه عبارتان عن شيء واحد ، ولكن باعتبارين ، فباعتبار آخر المدة يقال « أجل » وباعتبار قطعات الزمان يقال « وقت معدود » والحاصل انه لا يصح ان يقال حدّ علم اللَّه - مثلا - الموجودات ، ولا ان يقال زاد علمه أو نقص ، ولا ان يقال علمه يبقى خمسين سنة