بين حجارة خشن ، وحيّات صمّ ، تشربون الكدر وتأكلون الجشب ، وتسفكون دماءكم ، وتقطعون أرحامكم . الأصنام فيكم منصوبة ، والآثام بكم مصوبة .
شرح
بالمكان إذا أقام به ، وفى بعض النسخ « متنخون » من باب التفعيل على وزن « مصرّفون » وهو بالمعنى السابق ( بين حجارة خشن ) جمع خشناء بمعنى الخشونة ضد اللين ، وحيث إن المراد بالحجارة الجنس ، جيء لها بوصف الجمع ( وحيات ) جمع حية ( صم ) جمع صماء وهى التي تمشى في طريقها لا تلوى على شيء كالانسان الأصم الَّذي لا يزجره الصحية .
فان أراضي الحجاز لبعدها عن الماء ، وقربها إلى خط الاستواء ، تكون الشمس فيها أكثر اشراقا وحرارة فتتصلب حجارتها أكثر ، وتكون حياتها أخشن ( تشربون ) الماء ( الكدر ) الَّذي غيره البقاء الطويل ، وامال لونه إلى الكدرة لعدم توفر المياه لديهم ، إلا مياه الغدران والابار والأمطار وما أشبه ( وتأكلون الجشب ) هو الطعام الغليظ ، أو الَّذي لا أدام معه ( وتسفكون ) أي تريقون ( دمائكم ) بعضكم يريق دماء بعض ( وتقطعون أرحامكم ) فلا تواصلوهم بالبرّ والاحسان ( الأصنام فيكم منصوبة ) تجعلونها للعبادة والخضوع لها ( والآثام ) جمع إثم وهو المعصية ( بكم معصوبة ) أي مشدودة بكم ، فأنتم ملازمون لها ، ملازمة أحد الشيئين المشدودين للآخر .
لقد كان العرب كذلك قبل الاسلام ، حتى منّ الله عليهم بالرسول ، فانتشروا في الأرض واستبدلوا بأماكنهم الحارة ذات الأحجار والصلال اراياف الشام والعراق وإيران وغيرها ، وصاروا سادة يجبى إليهم الخير من كل مكان ، بل فوق ذلك فقد ارتفع مناخهم بكل وسائل الراحة ، كما نشاهد اليوم في الحجاز فقصور مشيدة ، وحدائق ، ومياه عذبه ، وخيرات كل شيء .