اللَّهمّ مث قلوبهم كما يماث الملح في الماء ، أما واللَّه لوددت أنّ لي بكم ألف فارس من بني فراس بن غنم .
هنالك ، لو دعوت ، أتاك منهم * فوارس مثل أرمية الحميم
شرح
الباب ، أو المراد الشرية في الاصطلاح المتعارف ( اللهم مث ) من « ماث » بمعنى « أذاب » ( قلوبهم كما يماث الملح في الماء ) وذلك كناية عن إزالة القوة والصلابة عنها ، فان القلب إذا لم يقو ، جرّ الانسان كل شر ، إذ قوة القلب هي مبعث العزة والسعادة وسائر الفضائل ، فقد كان الإمام عليه السّلام يريد من أهل البلاد عامة ان يكونوا مستقيمين في جادة الشرع بحيث لا يحيدون عنها قيد شعرة ، فإذا رأى منهم ذلك اظهر التضجر منهم ، وإلا فقد كان للإمام عليه السّلام من خيرة الأصحاب ما يضرب بهم الأمثال ، وقد ضمن لثلاثين الف منهم الجنة ، وكانوا يسمون بشرطة الخميس - كما في منتهى المقال للمامقاني - وهذه الأدعية والتضجرات انما هي بالنسبة إلى المنحرفين .
( اما والله لوددت ) أي أحببت ( ان لي بكم ) أي عوضكم ( الف فارس من بنى فراس بن غنم ) وهم قبيلة مشهورة بالشجاعة ، ومنهم ربيعة حامى الضعن حيا وميتا ولم يحم الحريم أحد وهو ميت غيره ، عرض له فرسان من بنى سليم ، ومعه ضعائن من أهله يحميهن وحده فرماه أحد الفرسان بسهم أصاب قلبه فنضب رمحه في الأرض واعتمد عليه وأشار إليهن بالمسير فسرن حتى بلغن بيوت الحيّ وبنو سليم قيام ينظرون إليه لا يتقدم أحد منهم نحوه خوفا منه حتى رموا فرسه بسهم فوثبت من تحته فسقط وتبين للقوم انه كان ميتا منذ اصابته السهم .
( هنالك لو دعوت أتاك منهم * فوارس مثل أرمية الحميم )
يعنى لو دعوت بنى فراس لرفع الضيم ، أتاك جماعة منهم راكبين خيولهم - فان ) الفارس الشجاع الراكب للخيل - وهم مثل سحب الصيف في السرعة ، فان « أرمية »