وفسادكم . فلو ائتمنت أحدكم على قعب لخشيت أن يذهب بعلاقته اللَّهم إنّي قد مللتهم وملَّوني ، وسئمتهم وسئموني ، فأبدلني بهم خيرا منهم ، وأبدلهم بي شرّا منّي ،
شرح
( وفسادكم ) فان أهل الكوفة كانوا بالعكس ( فلو ائتمنت أحدكم على قعب ) القعب القدح الضخم ( لخشيت ان يذهب بعلاقته ) أي يده .
وهنا أمران لا بد من التنبيه عليهما . . الأول ان جماعة زعموا ان معاوية كان ذا سياسة رفيعة ، وبذلك تمكن من الاستيلاء على أجهزة الحكم ، دون الإمام عليه السّلام ، والثاني ان الحق لا يتمكن من أخذ القياد إمام الباطل ، ولذا لم يتمكن الإمام من ذلك ، لكن الزعمان باطلان ، فان معاوية كان لا يبال بأي إثم ارتكب ومن المعلوم ان الانسان المحدود بحدود الشرع لا يتمكن من مثل ذلك ، فالأمر لم يكن إلا لصوصية ونهبا وسفكا ، لا حكومة وسياسة . . اما ان الحق لا يتمكن فيكذبه الوجدان بل الحق أقوى من الباطل في الإدارة ، كما رأينا الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم أدار الأمور وتغلَّب على الباطل ، وكما رأينا غير الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم من الحكَّام العادلين . وهنا يبقى سؤال انه لم انهزم الامام امام معاوية والجواب ان الله سبحانه جعل الامام امتحانا ، ولذا لم يكن مأمورا إلا بالسير الدقيق ليميز الخبيث من الطيب ، كما أن عيسى المسيح عليه السّلام انهزم اما قوى اليهود ، وهكذا بعض الأنبياء الآخرين .
( اللهم إني قد مللتهم ) أي القوم ( وملوني ) فان الناس لا يستعدون للمداقة ولذا يملهم الحاكم الدقيق ويملونه ، أي يحصل لهم منه السأم والضجر والملل ( وسئمتهم وسئموني ) وهى بمعنى الملالة ، وكأنّها رتبة بعد الملل ( فأبدلني بهم خيرا منهم ) والمراد الأنبياء والصلحاء في الآخرة ( وأبدلهم بي ) أي بعوضي ( شرا منى ) عقوبة لأعمالهم ، والتفضيل منسلخ عن معنى الفضل ، كما هو كثير في هذا