تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
ثم قال عليه السّلام : أنبئت بسرا قد اطَّلع اليمن ، وإنّي واللَّه لأظنّ أنّ هؤلاء القوم سيد الون منكم باجتماعهم على باطلهم ، وتفرّقكم عن حقّكم وبمعصيتكم إمامكم في الحقّ ، وطاعتهم إمامهم في الباطل وبأدائهم الأمانة إلى صاحبهم وخيانتكم ، وبصلاحهم في بلادهم
شرح
قسما بحياته ، والخير صفة للأب من باب « زيد عدل » والمراد ان الَّذي بقي عليه من الملك مما اعتمد عليه ، كالوضر الباقي في الاناء الَّذي هو شيء قليل ، في مقابل الاناء الممتلئ بالماء أو الطعام « ثم قال عليه السّلام » ( أنبئت ) أي أخبرت ( بسرا ) ابن ارطات وكان سفاكا من عملاء معاوية ( قد اطلع اليمن ) أي بلغها وتمكن منها ، وقد فعل بسر بيمن ما تقدم بعضه ، وقد دعا عليه السّلام بقوله « اللهم اسلبه عقله ودينه » فجنّ من دعاء الإمام عليه السّلام وكان يلتقم بفيه عذرته ، بعد ان غلوا يديه لئلا يأكل القاذورات ( واني والله لأظن ان هؤلاء القوم ) أي معاوية واتباعه ( سيدالون منكم ) أي ستكون لهم الدولة ، عوضا عنكم ( باجتماعهم على باطلهم ) أي بسبب انهم مجتمعون على أمرهم الباطل وهو التمسك بطاعة معاوية ( وتفرقكم عن حقكم ) فان أهل الكوفة كانوا متفرقين عن الإمام عليه السّلام ، لا يطيعون أوامره . ( وبمعصيتكم ) أي عصيانكم - فان المعصية هنا مصدر ميمي - ( إمامكم ) أمير المؤمنين ، عصيانه ( في الحق ) الَّذي يأمر به ( وطاعتهم ) أي أصحاب معاوية ( إمامهم ) معاوية ( في ) الأمر ( الباطل ) الَّذي يأمر به ( وبأدائهم الأمانة إلى صاحبهم ) فلو أمرهم بشيء أنجزوا ما قال بدون اية خيانة ( وخيانتكم ) فواحد منكم يشرد وواحد منكم ينهب المال وهكذا كما اتفق في أصحاب الإمام عليه السّلام ( وبصلاحهم في بلادهم ) فإنهم يحبون بلادهم ويصلحونها ويجلبون إليها الخير