ما هي إلَّا الكوفة ، أقبضها وأبسطها ، إن لم تكوني إلَّا أنت ، تهبّ أعاصيرك فقبّحك اللَّه
وتمثل بقول الشاعر :
لعمر أبيك الخير يا عمرو إنّني * على وضر - من ذا الإناء - قليل
شرح
أصحاب معاوية على البلاد ، وقدم عليه عاملاه على اليمن ، وهما عبيد الله بن العباس وسعيد بن نمران لما غلب عليها بسر بن ارطات ، فقام عليه السّلام إلى المنبر ضجرا بتثاقل أصحابه عن الجهاد ومخالفتهم له في الرأي فقال : ( ما هي إلا الكوفة ) أي ليس في يدي على نحو التام والاستقلال إلا مدينة الكوفة ( اقبضها وابسطها ) أي هي تحت تصرفي أتصرف فيها كما أشاء ، كما يتصرف الانسان في الثوب الَّذي تحت يده بالقبض والبسط فان الإمام كان لا يعتمد على جند سائر البلاد التي كانت في تصرفه وتحت يده ، وان كانت هي كثيرة حتى ذكروا انه كان للإمام عليه السّلام الف عامل على البلاد ، وكان الخارج عن حوزته - قبل قصة مصر واليمن - الشام فقط ، ثم توجه الإمام عليه السّلام بالخطاب إلى الكوفة قائلا ( ان لم تكوني ) يا كوفة ( الا أنت ) تحت تصرفي ( تهب أعاصيرك ) الجملة صفة ، يعنى ان لم يكن ملكي إلا الكوفة التي تهب أعاصيرها ، وهى جمع إعصار ، ريح تهب وتمتد من الأرض إلى السماء فيها الغبار الكثير ، وهب الأعاصير كناية عن اختلاف الآراء الموجود في الكوفة ( فقبحك الله ) أي جعلك الله قبيحا ، وهذا جواب « ان » وذلك مثل ان يقال : ان لم يكن إلا أنت فلا تكن ، وقد أراد الإمام عليه السّلام من ذلك اظهار ضجره وبيان قلة ما يعتمد عليه من ملكه .
( وتمثل ) الإمام عليه السّلام ( بقول الشاعر ) :
( لعمر أبيك الخير ، يا عمرو انني * على وضر من ذا الاناء قليل )
الوضر هو غسالة السقاء والقصعة وبقية الدسم في الاناء ، وعمر أبيك ، أي