تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
فاتّقوا اللَّه عباد اللَّه ، وفرّوا من اللَّه إلى اللَّه ، وامضوا في الَّذي نهجه لكم ، وقوموا بما عصبه بكم فعليّ ضامن لفلجكم آجلا وإن لم تمنحوه عاجلا .
شرح
أو المراد به نصف الليل ، فيكون كناية عن التستر والمخاتلة ، أي لا يدخلني ضعف أو لا اتستر ولا اخاتل ( فاتقوا الله ) خافوا عقابه ونكاله ( عباد الله ) منادى حذف منه حرف النداء ، وعباد جمع عبد ، فان لعبد اثنين وعشرين جمعا أو أكثر ، ومناسبة هذا الكلام لسابقة ان الانسان لا ينبغي له ان يهين في أمر الله وإطاعته لمصانعة الناس ومداهنتهم . ( وفروا من ) عذاب ( الله ) سبحانه ( إلى ) رحمة ( الله ) ومن عذابه إلى رضوانه فكما ان الفار يفر من الشيء المكروه إلى الشيء المرغوب فيه ، كذلك ينبغي ان يكون الانسان بالنسبة إليه تعالى لغير مما يوجب سخطه من الكفر والعصيان إلى ما يوجب رضوانه من الإطاعة والايمان ( وامضوا ) أي سيروا ( في ) الطريق ( الَّذي نهجه ) وأوضحه وجعله ( لكم ) من الاحكام والشرائع ( وقوموا بما عصبه بكم ) أي ربطه بكم وكلفكم بأدائه ، فان الانسان مربوط بتكاليفه ( فعلى ) عليه السّلام ، يعنى لنفسه الشريف ( ضامن ) إذا عملتم بما ذكرت لكم ( لفلجكم ) أي ظفركم ، فان الفلج بالمعنى الفوز بالمرغوب فيه ( اجلا ) أي في المستقبل ، اما المراد في الدنيا ، أو في الآخرة ، ( وان لم تمنحوه ) أي تعطوا الظفر ( عاجلا ) سريعا ، أو في الدنيا ، فان الانسان العامل بأوامره سبحانه يظفر بالسعادة في الدنيا ولو بعد حين ، وفى الآخرة بكل قطع ويقين .