أقول : الغفيرة ههنا الزيادة والكثرة من قولهم للجمع الكثير الجم الغفير والجماء الغفير ، ويروى عفوة من أهل أو مال . والعفوة الخيار من الشيء يقال أكلت عفوة الطعام أي خياره . وما أحسن المعنى الَّذي أراده عليه السّلام بقوله : ومن يقبض يده عن عشيرته إلى تمام الكلام فان الممسك خيره عن عشيرته انما يمسك نفع يد واحدة فإذا احتاج إلى نصرتهم واضطر إلى مرافدتهم قعد وعن نصره وتثاقلوا عن صوته فمنع ترافد الأبدي الكثيرة وتناهض الاقدام الجمة .
ومن خطبة له عليه السّلام
ولعمري ما عليّ من قتال من خالف الحقّ ، وخابط الغنيّ ، من إدهان ولا إيهان .
شرح
بلسانه أو عمله .
« ومن خطبة له عليه السّلام »
( ولعمري ) « اللام » للقسم و « عمرو » بمعنى الحيات وبمعنى الدين ، أي قسما بحياتي ، أو قسما بديني - والأول أقرب - ( ما على من قتال من خالف الحق ) أي ليس على في قتال المخالفين ( وخابط الغي ) أي داخل الضلال وخالطه ( من ادهان ) أصله « اندهان » باب افتعال من « الدهن » بمعنى المصانعة والمداهنة على جهة الباطل ، كما قال سبحانه « ودوا لو تدهن فيدهنون » كانّ المصانع يستعمل الدهن ليلين للناس ويلينوا له ، كما يستعمل الدهن في الرضوض وما أشبه لغرض التليين ( ولا ايهان ) أي الدخول في الوهن ، اما بمعنى الضعف