تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
بالَّذي لا يزيده إن أمسكه ولا ينقصه إن أهلكه ، ومن يقبض يده عن عشيرته ، فإنّما تقبض منه عنهم يد واحدة ، وتقبض منهم عنه أيد كثيرة ، ومن تلن حاشيته يستدم من قومه المودّة
شرح
بدل الاشتمال لقوله « القرابة » أي لا يعد لن أحدكم عن سدّ خصاصة القرابة ( بالَّذي ) أي بالمال والجاه والعون ، الَّذي ( لا يزيده ان أمسكه ) يعنى ان أمسك ذلك العون عن قريبه لا يزيد الممسك شيئا ، فانّ أموال الدنيا وسائر شؤونها إذا أمسكها الانسان لا تزيد الانسان شيئا ، فانّ المقدّر كائن لا مما له ( ولا ينقصه ان أهلكه ) يعنى لو بذل ذلك المال وأهلكه في سبيل قريبه ، لا ينقص منه شيء ، وقد تقدم قول الإمام عليه السّلام فيما ينسب إليه . إذا اقبل الدنيا عليك فجد بها * على الناس طرا قبل ان تتفلت فلا الجود مضنيها إذا هي أقبلت * ولا البخل مبقيها إذا هي ولَّت ( ومن يقبض يده عن عشيرته ) أي لا يساعدهم بالمال والعون ( فإنما تقبض منه ) أي من هذا الانسان ( عنهم ) أي عن العشيرة ( يد واحدة ) فان يد الانسان واحدة لا أكثر ( وتقبض منهم ) أي من جانب عشيرته ( عنه ) أي من هذا الانسان القابض يده ( أيد ) جمع يد ( كثيرة ) فان الانسان إذا لم يساعد الناس كف كل يد المساعدة عنه وليس من العقل ان يكف الانسان يده ليخسر أيادي كثيرة ( ومن تلن حاشيته ) بمعنى ان يكون انسانا لينا ، والحاشية الأطراف تشبيه بالشيء اللين جوانبه الممكن لأن يداس ويقترب منه ( يستدم من قومه المودة ) أي يكون بلين الحاشية طالبا لدوام حب قومه له ، فان الناس ينفرون من الشخص الخشن ، اما الشخص اللين الهش البش ذو أخلاق الفاضلة ، فالناس يجتمعون حوله ، لأنه لا يؤذيهم
توضيح نهج البلاغة — صفحة 136 | السيد محمد الحسيني الشيرازي