نسأل اللَّه منازل الشّهداء ، ومعايشة السّعداء ، ومرافقة الأنبياء . أيّها النّاس ، إنّه لا يستغني الرّجل - وإن كان ذا مال - عن عشيرته ، ودفاعهم عنه بأيديهم وألسنتهم ، وهم أعظم النّاس حيطة من ورائه ، وألمّهم لشعثه ، وأعطفهم عليه عند نازلة إذا
شرح
رائى لأجله ، مثلا لو أعطى المال للفقير لأجل تحسين الناس له ، كان ثواب انفاقه على الناس لا على الله ، إذ كيف يعمل الانسان لشخص ويريد جزائه وأجره من آخر ( نسئل الله منازل ) جمع المنزلة ( الشهداء ) الذين قتلوا في سبيل الله ( ومعايشة السعداء ) في الآخرة ( ومرافقة الأنبياء ) بان نكون من اتباعهم في الدنيا حتى نحشر في زمرتهم ونكون رفيقا لهم في الآخرة .
( أيها الناس انه لا يستغنى الرجل - وان كان ذا مال - عن عشيرته ) أي قبيلته التي جمعهم وإياه أحد الأجداد القريبين ( ودفاعهم ) أي لا يستغنى عن دفاع العشيرة ( عنه بأيديهم وألسنتهم ) فان لكل انسان حساد وأعداء ، خصوصا إذا كان نابها عظيما ، والعشيرة تأخذها الحمية نحو قريبهم فهم يدافعون عنه في المشاكل والأزمات ( وهم أعظم الناس حيطة ) أي إحاطة ، كالسور المحيط بالبلد الَّذي يحفظه من هجوم الأعداء ( من ورائه ) يحفظونه من مهاجمة الأعداء وهمز الحسّاد والأنداد ( والمهم لشعثه ) أي أكثر الناس لمّا وجمعا لتفرقه وانتشاره فان الشعث بمعنى الانتشار ، فان الانسان باعتبار عرضه وماله وأهله منتشر في الناس فإذا لم يكن له من يجمع أمره ، نال كل عدو شيئا منه ، وهذا تشبيه بمن انتشر ماله ، فإذا لم يكن له من يجمع له ما له ضل بعضه وصار عرضة للنهب .
( وأعطفهم عليه ) أي يميلون إليه ، من العطف بمعنى الميل ( عند نازلة ) أي مصيبة نازلة وانما قيل نازلة ، لأنها تنزل من السماء ، بكونها مقدرة هناك ( إذا