إنّ المال والبنين حرث الدّنيا ، والعمل الصّالح حرث الآخرة ، وقد يجمعهما اللَّه تعالى لأقوام ، فاحذروا من اللَّه ما حذّركم من نفسه ، واخشوه خشية ليست بتعذير ، واعملوا في غير رياء ولا سمعة ، فإنّه من يعمل لغير اللَّه يكله اللَّه لمن عمل له .
شرح
( ان المال والبنين حرث الدنيا ) أي زرعها الَّذي يزرعه الانسان في دار الدنيا ثم يرى حاصل زرعه في الدنيا ( والعمل الصالح ) الَّذي يعمله الانسان يرى جزائه في الآخرة ( حرث الآخرة وقد يجمعهما الله لأقوام ) كما ينسب إلى الإمام عليه السّلام قوله « ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا » « وأقبح الكفر والافلاس بالرجل » وإذ بين عليه السّلام حرمة افتتان الانسان بما يرى من نعمة الغير ، قال ( فاحذروا من الله ) أي خافوا منه سبحانه ( ما حذركم من نفسه ) فإنه تعالى حذركم من المعاصي والآثام كما قال سبحانه « وإياي فارهبون » ( واخشوه خشية ليست بتعذير ) أي خشية خالية من الأشياء الموجبة لعذر الانسان ، فان الانسان قد يخش الله سبحانه ، لأنه قد أذنب فيخشى من ذنبه ، وقد يخش الله سبحانه بدون ان كان قد أذنب ، وانما رفعة مقامه سبحانه توجب الخشية ، فان « تعذير » مصدر « عذّر » بمعنى لم يثبت له عذر .
( واعملوا في غير رياء ولا سمعة ) فلا يكن اتيانكم بالعمل الصالح لأجل ان يرى الناس عملكم أو يسمعون بما عملتم فيحسّنون عملكم ، فان الرياء والسمعة يبطلان الأعمال الصالحة ( فإنه من يعمل لغير الله ) أي يأتي بالأعمال الصالحة لكن بدون ان يكون قصده اللَّه سبحانه بل قصده تحسين الناس له ( يكله الله إلى من عمل له ) أي ان الله سبحانه لا يعطيه أجر عمله ، وانما ينبغي ان يطلب ثواب عمله ممن