تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وكذلك المرء المسلم البريء من الخيانة ينتظر من اللَّه إحدى الحسنيين إمّا داعي اللَّه فما عند اللَّه خير له ، وإمّا رزق اللَّه فإذا هو ذو أهل ومال ومعه دينه وحسبه .
شرح
العيب ينتظر أحد الحسنين ، وهذا من باب تشبيه أهل الدين في فوزهم بالآخرة أو حسنى الدنيا ، باهل الدنيا ، تقريبا لأذهان أولئك الناس الذين كانوا قريبي عهد بهذه الأعمال المقامرية ( وكذلك المرء المسلم البريء من الخيانة ) في دينه فان العاصي خائن لنفسه ولدينه ( ينتظر من الله إحدى الحسنيين ) أي أحد الأمرين الحسنين ( اما داعى الله ) أي الموت ، الَّذي يؤتى بسبب داعى الله ، وهو ملك الموت الَّذي يدعو من قبله سبحانه ( فما عند الله خير له ) من الدنيا كما قال سبحانه : « وما عند الله خير » . ( واما رزق الله ) في الدنيا ( فإذا هو ذو أهل ومال ) بفضله سبحانه ( ومعه دينه ) إذ لم يحسد غيره الَّذي رآه متفرقا عليه ( وحسبه ) أي شرفه الَّذي حصله من علم وفضيلة وما أشبه ، فإذا كان المرء من بين أحد الحسنيين دنيا أو آخرة ، فما الداعي له إلى أن يحسد غيره الَّذي رآه متفوقا عليه ، فإنه اما ان يبقى - في الدنيا - على وضعه المنحط حتى يأتيه الموت ، فقد حصّل على جزاء الآخرة ونعيم الجنة ، واما ان يرتفع في الدنيا بفضله سبحانه ، فقد حصّل على خير الدنيا ، ومن هو إلى خبر لا ينبغي ان يحسد الغير ، نعم هذا مشروط بكونه نظيفا من الذنوب ، كما عبر عنه عليه السّلام بقوله « ما لم يغش دنائة . . . » وقوله « البريء من الخيانة » وحيث إن جملة الشرط وهى قوله « فان المرء المسلم البرى . . » ابتعدت عن الجواب الَّذي هو قوله « ينتظر . . » كرر الشرط بقوله عليه السّلام « وكذلك . . »
توضيح نهج البلاغة — صفحة 132 | السيد محمد الحسيني الشيرازي