فإنّ المرء المسلم البريء من الخيانة ما لم يغش دناءة تظهر فيخشع لها إذا ذكرت ، وتغرى بها لئام النّاس ، كان كالفالج الياسر الَّذي ينتظر أوّل فورة من قداحه
شرح
والَّذي ينبغي ان يعمل هذا الحاسد ويدعو ليقدّر له مثل ما قدر لأخيه ، قال سبحانه « وقل اعملوا » وقال « وقال ربكم ادعوني استجب لكم » ( فان المرء المسلم البريء من الخيانة ) هذا تأكيد لقوله « لا تكونن له فتنة » وعلة لذلك وحاصله ان المسلم ارفع من أن يحسد غيره ، بل اللازم عليه - إذا رأى رفعة أخيه - ان ينتظر أحد الحسنيين ، اما الرفعة له من الله سبحانه في الدنيا ، واما ان يرزق الخير في الآخرة ، وقوله « فان » ابتداء الكلام وما يأتي من قوله « كان » خبر له ، وقد وصف عليه السّلام المؤمن المنتظر لأحد الحسنيين ، بعدم الخائن لدينه ، لأنه إذا خان لم يرج إحداهما ، فان نصيب الخائن الشقاء لا السعادة .
( ما لم يغش دنائة ) أي لم يعمل ، من « غشى » بمعنى ارتكب وأحاط بالشيء ، والدنائة العمل الدنيء القبيح ( تظهر ) أي دنائة ظاهرة ، في مقابل ما لو غشى دنائة جاهلا بكونها دنائة ( فيخشع لها إذا ذكرت ) أي يخاف من ذكرها ويوجل ، فان الانسان العامل للقبيح يخجل من ذكر عمله ويخشع نفسيا من إفشائه ( وتغرى بها ) أي بتلك الدنائة ( لئام الناس ) فان الدنائة يغرّ بها الأدنياء ، والاغراء هو الالزام للشيء ، كان الشيطان يغريهم يغويهم ويلزمهم إياها ( كان خبر قوله « فان المرء المسلم » وقوله « تظهر . . . » جملة معترضة لوصف الدنائة ( كالفالج الياسر ) الياسر هو المقامر ، والفالج بمعنى الظافر وهذا من إضافة الصفة إلى الموصوف ، فان أصله كان كالياسر الفالج .
( الَّذي ينتظر أول فورة ) أي نجاح ، من « فار » إذا غلى ، فان الانسان الناجح لعلَّوه وارتفاعه ، كالمرجل الَّذي يغلو إلى فوق ( من قداحه ) جمع « قدح »