ومن خطبة له عليه السّلام
أمّا بعد ، فإنّ الأمر ينزل من السّماء إلى الأرض كقطرات المطر إلى كلّ نفس بما قسم لها من زيادة أو نقصان ، فإذا رأى أحدكم لأخيه غفيرة في أهل أو مال أو نفس فلا تكوننّ له فتنة ،
شرح
« ومن خطبة له عليه السّلام »
( اما بعد ) أصله مهما يكن من شيء بعد الحمد والصلاة ، فقلبت « مهما » « اما » وحذفت سائر الكلام وبقى لفظة « بعد » ( فان الأمر ) المراد به الجنس من الآجال والأرزاق ، والمناصب ، وما أشبه ذلك ( ينزل من السماء إلى الأرض ) كناية عن أن التقديرات انما تكون في السماء ( كقطرات المطر ) فكما ان المطر ينزل من السماء كذلك التقديرات ، كما قال سبحانه « وفى السماء رزقكم وما توعدون » ( إلى كل نفس بما قسم لها ) أي لتلك النفس ، والنفس مؤنث سماعى ( من زيادة أو نقصان ) في كل شيء ، زيادة المال أو نقصانه ، زيادة العلم أو نقصانه ، زيادة الأولاد أو نقصانهم ، وهكذا ( فإذا رأى أحدكم لأخيه غفيرة ) أي زيادة وكثرة ( في أهل أو مال أو نفس ) بان صار له أهل وعشيرة ، أو أموال كثيرة ، أو أولاد وبنين وحفدة ( فلا تكونن ) تلك الغفيرة ( له ) أي لهذا الرائي ( فتنة ) وامتحانا ، بان يحسد هذا الانسان الَّذي يرى أخيه ويعمل للحط منه ، كما هو عادة الكثيرين ، فإنهم إذا رأو رفعة اخوانهم في أمر من الأمور الدنيوية كادوا لهم وعملوا لتحطيمهم .
وقد قال الإمام قوله السابق « ان الأمر ينزل . . . » تمهيدا لهذا ، فان من علم أن الأمور بالزيادة لأحد من تقدير الله سبحانه ، فما السبب في حسده وكيده لمن زيد له والزيادة لم تكن باختياره وانما بإرادة اللَّه سبحانه