وإنّ أعظم حجّتهم لعلى أنفسهم ، يرتضعون أمّا قد فطمت ويحيون بدعة قد أميتت . يا خيبة الدّاعي من دعا وإلام أجيب وإنّي لراض بحجّة اللَّه عليهم وعلمه فيهم . فإن أبوا أعطيتهم حدّ السّيف وكفى به شافيا من الباطل ،
شرح
( وان أعظم حجتهم ) التي يحتجّون بها عليّ - من قتل عثمان - ( لعلى أنفسهم ) لأنهم هم المحضرون المسبّبون ( يرتضعون اما قد فطمت ) أي انهم يريدون احياء الجاهليّة بعد انقضاء أوانها ، فان الأم إذا فطمت رضيعها فقد انقضى وقت الرضاع ( ويحيون بدعة قد أميتت ) فان بدع الجاهلية وضلالاتها قد أماتها الاسلام وهؤلاء يريدون احيائها بشق عصى المسلمين والقاء الفتن والتفرقة فيهم ( يا خيبة الداعي ) يعنى ان الداعي إلى هذه البدعة خائب خاسر ، والتقدير « يا خيبة الداعي أحضري فهذا وقتك » أو يا قوم انظروا خيبة الداعي ، ولقد كان كما قال الإمام عليه السّلام خاب طلحة والزبير بان قتلا واستحقا اللعنة في الدنيا والعذاب في الآخرة ( من دعى ) تحقير للداعي ، بأنه انسان لا قيمة له ( والام أجيب ) يعنى الذين أجابوه إلى أي شيء أجابوه وهذا تحقير للمطلب ، واصل « إلى م » « إلى ما » فان « ما » الاستفهام يحذف ألفها إذا دخل عليها حرف الجر نحو « عم » و « لم » وما أشبههما .
( واني لراض بحجة الله عليهم ) أي بما يحتج عليهم يوم القيامة من ما ارتكبوه من الآثام ( وعلمه فيهم ) فإنه سبحانه يعلم ما يفعلون كما هو عالم بنواياهم وسيجازيهم عليها ( فان أبوا ) أي امتنعوا عن الانقياد للحق والرجوع إلى الطاعة ( أعطيتهم حد السيف ) أي أجبرت على مقاتلتهم بترا للفساد ( وكفى به ) أي بالسيف ( شافيا من الباطل ) إذ الباطل الَّذي لا يرتفع بالنصح والهداية لا بد