وناصرا للحقّ ومن العجب بعثهم إليّ أن أبرز للطَّعان وأن أصبر للجلاد هبلتهم الهبول لقد كنت وما أهدّد بالحرب ، ولا أرهب بالضّرب وإنّي لعلى يقين من ربّي ، وغير شبهة من ديني .
شرح
وان يرتفع بالسيف ( وناصرا للحق ) فان الحق يغلبه الباطل إذا لم تسنده القوة والمال ( ومن العجب ) « من » للتبعيض ، وغالبا يأتي - في مثل هذا الموضع - لشدة العجب ( بعثهم إليّ ) أي ارسال هؤلاء الناكثين إليّ ( ان أبرز ) أي استعديا علي عليه السّلام ( للطعان ) مصدر من باب المفاعلة ، فان لهذا الباب مصدرين المفاعلة والفعال ( وان اصبر للجلاد ) أي المجالدة والمحاربة .
( هبلتهم الهبول ) هبلتهم أي ثكلتهم ، والهبول المرأة الثكلى التي لا يبقى لها ولد ، وهذا دعاء عليهم بالموت حتى لا تندبهم أمهاتهم ( لقد كنت وما أهدّد بالحرب ) أي كنت سابقا بحيث يخشى بطشى ، ويعرف الناس شجاعتي فلم يكن يهددني أحد بالحرب ، لأنهم يعلمون اني لا أخافها ( ولا ارهب بالضرب ) أي لا أخوّف بان اضرب وأقاتل ، لان الناس كانوا يعلمون اني اقتل واضرب ( وإني لعلى يقين من ربي ) والمتيقن لا يخاف الموت لأنه يعلم أنه لو مات انتقل إلى جوار رحمة ربه وتخلص من الدنيا وأحزانها وأشجانها وآلامها ( وغير شبهة من ديني ) فاعرف ان الدار الآخرة خير لي من الدنيا .