واللَّه ما أنكروا عليّ منكرا ، ولا جعلوا بيني وبينهم نصفا . وإنّهم ليطلبون حقّا هم تركوه ، ودما هم سفكوه : فلئن كنت شريكهم فيه فإنّ لهم لنصيبهم منه ، ولئن كانوا ولوه دوني ، فما التّبعة إلَّا عندهم ،
شرح
كلام الإمام عليه السّلام ، فقد انقسم المسلمون بهذه الحركة قسمين ، فتفرقوا بعد الألفة ، وتعادوا بعد الحب والوداد ، وجاء الباطل يسوق معاوية فأخذ مكان الحق وهكذا ( والله ما أنكروا ) أي هؤلاء الناكثون لبيعتي كطلحة والزبير ومن لف لفهم ( على منكرا ) بأني عملت عملا منكرا ولذا هم ينكثون بيعتي ويخرجون عليّ ( ولا جعلوا بيني وبينهم نصفا ) النصف - بالكسر - بمعنى العدل ، أي لم يحكموا العدل بيني وبينهم ليعدلوا في الأمر ، وانما جاؤوا بالكذب والمكر ، وهم يبتغون وراء ذلك رئاسة وسلطة .
( وانهم ) في طلبهم بدم عثمان - كما يقولون - ( ليطلبون حقا هم تركوه ) فإنهم تركوا عثمان بين الشرار والناقمين عليه ( ودما هم سفكوه ) فقد كانت عائشة وطلحة والزبير يصرون على قتل عثمان ويحرضون الناس حتى أن عائشة كانت تقول « اقتلوا نعثلا قتله الله » والإمام عليه السّلام كان يأخذ دور الناصح المشفق فيطلب من عثمان اصلاح الأمر ويتوسط بين عثمان وبين الشوار ، في قضية طويلة مذكورة في التاريخ ( فلئن كنت شريكهم فيه ) على الفرض والتقدير ( فان لهم ) أي لهؤلاء الناكثين ( لنصيبهم منه ) فلا حق لهم في أن يطالبوني ما هم شركاء ( ولئن كانوا ولوه ) أي تولوا قتله وإراقة دمه ( دوني ) بان لم أكن شريكا معهم - كما هو الواقع - ( فما التبعة الا عندهم ) التبعة ما يتبع الانسان من الإثم ولوازم السوء من جراء عمله الشيء ، يعنى ان اللوازم السيئة انما هي من طرف الناكثين لا من جهتي .