تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وزجرتم بما فيه مزدجر . وما يبلَّغ عن اللَّه بعد رسل السّماء إلَّا البشر . ومن خطبة له عليه السّلام يزهّد عليه السّلام ، الناس في الدنيا ، ويرغبهم في الآخرة فإنّ الغاية أمامكم ، وإنّ وراءكم السّاعة تحدوكم . تخفّفوا تلحقوا ، فإنّما ينتظر بأوّلكم آخركم .
شرح
في جهر ، بلا خفاء وتستر ( وزجرتم ) أي منعتم ونهيتم ( بما فيه مزدجر ) مصدر ميمي أي بالنواهي المحذّرة التي تكفى لزجر الانسان عن المعاصي والآثام ( وما يبلغ عن الله بعد رسل السماء إلا البشر ) يعنى هل تنتظرون أحدا غيرى فان تبليغ الأحكام والمواعظ لا يكون إلا على أيدي الرسل ، وبعد الرسل يبلغ البشر احكامه وتخويفاته ، وقد بلغتكم وأنذرتكم ، وبعضهم فسرّ هذه العبارة ، بغير المعنى الَّذي ذكرناه ، لكن هذا أقرب . « ومن خطبة له عليه السّلام » يزهّد عليه السّلام ، الناس في الدّنيا ، ويرغبهم في الآخرة ( فان الغاية أمامكم ) الغاية هي الجنة والسعادة ، وهى في أمام الانسان ، لان الانسان يسير حتى يصل إليها ، ( وان ورائكم الساعة تحدوكم ) فكانّ القيامة كالسائق الذي يسوق الانسان ليوصله إلى غايته ، ويعبر عن المستقبل بالأمام وبالوراء باعتبارين ( تحففوا ) فعل أمر من باب « التفعل » أي خففوا في أثقالكم وذنوبكم ( تلحقوا ) بالغاية المترقبة من السعادة والجنة ، وبالصالحين الذين ذهبوا قبلكم وماتوا في الماضي ( فإنما يتنظر بأولكم آخركم ) أي ان الأموات الذين ذهبوا قبلكم ، انما هم باقون في البرزخ ، ليلحق بهم سائر الناس الآخرون ، حتى
توضيح نهج البلاغة — صفحة 124 | السيد محمد الحسيني الشيرازي