تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
فما فداك من واحدة منهما مالك ولا حسبك وإنّ امرأ دلّ على قومه السّيف ، وساق إليهم الحتف ،
شرح
فخرج الأشعث طالبا بثأر أبيه ، فخرجت كنده متساندين إلى ثلاثة ألوية ، على أحدها كبش ابن هانئ ، وعلى أحدها القشعم بن الأرقم وعلى أحدها الأشعث فأخطؤوا مرادا ووقعوا على بنى الحارث بن كعب ، فقتل كبش والقشعم واسر الأشعث وفدى بثلاثة آلاف بعير لم يفد بها عربى قبله ولا بعده واما أسر الاسلام له فذلك ان بنى وليعة لما ارتدوا بعد موت النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم وقاتلهم زياد بن لبيد البياضي الأنصاري لجؤوا إلى الأشعث مستنصرين به فقال لا أنصركم حتى تملَّكوني فتوجوه كما يتوجّه الملك من قحطان فخرج معهم مرتدّا يقاتل المسلمين وأمدّ أبو بكر زيادا بالمهاجر ابن أبي أمية فالتقوا بالأشعث فتحصن منهم فحاصروه أياما ثم نزل إليهم على أن يؤمّنوه وعشرة من اقار به حتى يأتي أبا بكر فيرى فيه رأيه وفتح لهم الحصن فقتلوا كل من فيه من قوم الأشعث إلا العشرة الذين عزلهم وكان المقتولون ثمانمائة ، ثم حملوه أسيرا مغلولا إلى أبي بكر فعفى عنه وعمن كان معه وزوّجه أخته أم فروة بنت أبي قحافة . ( فما فداك من واحدة منهما مالك ولا حسبك ) أي لم ينفعك أموالك ولا مزاياك في عدم الأسر ، فلقد أسرت مع ما كان لك من الأموال والحسب - كما زعمت - وليس ذلك إلا لانحراف شخصك عن الجادة المستقيمة حتى انك كنت في كل واحد من الكفر والاسلام منحرفا عن أهل ملتك ( وان امرأ دل على قومه السيف ) أي أرشد السيف إلى قومه ليقتلهم ، فإنه كما تقدم فتح باب الحصن حتى هجم المسلمون وقتلوا ثمانمائة رجل من قومه ، وكان ذلك منه استيثارا لنفسه وترجيحا لنجاته على نجات أقوامه ، ويأتي احتمال آخر في هذا ( وساق إليهم الحتف ) هو الموت - و