تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
لحريّ أن يمقته الأقرب ، ولا يأمنه الأبعد
شرح
اللفظان كناية - ( لحرى ) أي جدير ( ان يمقته الأقرب ) أي يغضب عليه أقربائه وعشيرته ( ولا يأمنه الأبعد ) إذ من يفعل من قريبه ذلك ، لا يأمن من شره الأباعد الذين ليسوا من قومه وعشيرته . لكن السيد الشريف الرضى ، قال : أراد بقوله عليه السّلام : دل على قومه السيف ما جرى له مع خالد بن الوليد باليمامة ، فإنه غرّ قومه ومكر بهم حتى أوقع بهم خالد وكان قومه بعد ذلك يسمونه « عرف النار » وهو اسم للغادر عندهم انتهى ، ثم إن هنا سؤالا وهو انه كيف سبّ الإمام عليه السّلام الأشعث بمثل هذا السبّ الشديد ، وهو النزيه اللسان والجوارح وقد قال عليه السّلام لأصحابه : اني اكره لكم ان تكونوا سبابين - في قصة حرب صفين - والجواب : ان السب على نوعين ، سبّ للتشفي وهو أمر شخص موقت وسبّ لهدم الضلال وتعريفه للناس كي لا يتبعوه ، فإنه نوع من محاربة الباطل والَّذي نهى الإمام عنه هو القسم الأول ، وما فعله عليه السّلام هو من القسم الثاني ، ولذا نرى القرآن العظيم بينها ، يقول : « ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم » يقول « انكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم » ويقول في وصف بعض الكافرين « عتل بعد ذلك زنيم » وفى بعض المنافقين « قاتلهم الله » .