تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
ذكر أنّ الكتاب يصدّق بعضه بعضا ، وأنّه لا اختلاف فيه فقال سبحانه : « ولو كان من عند غير اللَّه لوجدوا فيه اختلافا كثيرا » وإنّ القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق ، لا تفنى عجائبه ، ولا تنقضي غرائبه ، ولا تكشف الظَّلمات .
شرح
ممّا بيّن فيه ويكون ذلك منشأ الاختلاف فقد ( ذكر ) سبحانه ( ان الكتاب يصدق بعضه بعضا ) لا انه يناقض بعضه بعضا ( وانه لا اختلاف فيه ) أي في الكتاب ( فقال سبحانه ) بهذا الصدد * ( وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ الله لَوَجَدُوا فِيه اخْتِلافاً كَثِيراً ) * فان أعظم المنكرين لا يمكن ان يؤلف كتابا في ظرف ثلاث وعشرين سنة ، ويطرأ عليه مختلف الأحوال والأطوار العجيبة ، ومع ذلك يأتي بالكتاب الَّذي الفه في أسلوب واحد ونسق واحد بلا اختلاف وتناقض وتهافت . وقد زعم من لا خبرة له ولا معرفة له بالتفسير ، ان هذا التحدي منظور فيه ، إذ نرى كثيرا من الكتب لا اختلاف فيها وهذا زعم الجاهل ، فان الآية تقول : « لو كان القرآن » - والمراد بظروفه وملابساته - لا ان المراد كل كتاب ولو ذو عشرين صفحة وألَّفه انسان في نصف يوم . . . إذا فالقرآن لا نقص فيه - كما ذكر ذلك في الآية الأولى - وقد أوضح كل شيء توضيحا - كما ذكر ذلك في الآية الثانية - ولا يخالف بعضه بعضا - كما ذكر ذلك في الآية الثالثة - وما هذا شأنه لا يمكن ان يسند الخلاف إليه ، ومع ذلك كله فالقرآن ذو روعة خاصة وروح عجيبة أخّاذة ( وان القرآن ظاهره أنيق ) حسن معجب بأنواع البلاغة والبيان والأسلوب الحسن والانسجام المدهوش ، يقال آنقني الشيء أي أعجبني ( وباطنه عميق ) فلا يدرك أسراره إلا الراسخون في العلم ، كالبحر الَّذي لا يدرك ما فيه إلا فيه الغواص الماهر . ( لا تنفى عجائبه ولا تنقضى غرائبه ) فقد أضفى الله سبحانه عليه حالة جدّة بحيث كلما طالعه الانسان وتلاه رآه عجيبا مدهشا ( ولا تكشف الظلمات ) أي ظلمات المناهج في