تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
أم كانوا شركاء له ، فلهم أن يقولوا ، وعليه أن يرضى أم أنزل اللَّه سبحانه دينا تامّا فقصّر الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن تبليغه وأدائه واللَّه سبحانه يقول : « ما فرّطنا في الكتاب من شيء » وفيه تبيان لكلّ شيء ، و
شرح
يختلف باختلاف أصحاب الرأي . ( أم كانوا ) هؤلاء القضات ( شركاء له ) أي الله سبحانه ( فلهم ان يقولوا ) ما شاؤوا ( وعليه ) تعالى ( ان يرضى ) كما هو حال الشريك مع شريكه إذ كل واحد لا بد وان ينفذ آراء شريكه ، وإلا انفسخت الشركة بينهما ( أم انزل الله سبحانه دينا تامّا فقصّر الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم عن تبليغه ) للناس ( وأدائه ) أي اعطاء ذلك الدين ( إليهم ) أي إلى الناس ولذا فما وصل بيد الناس دين ناقص يحتاج إلى الاتمام ، وأداء القضات بمنزلة المتمم له ، ولكن هذا خلاف القرآن الحكيم ( والله سبحانه يقول ) ما يرد هذا الزعم * ( وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ ) * أي ما قصرنا في القرآن من أمر يحتاج إليه الناس ، فان الكتاب قد بين الخطوط العامة لما يحتاج إليه الناس في أمور دينهم ودنياهم ، وقد شرح الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم بما كفى الأمة ، كما قال صلى اللَّه عليه وآله وسلم « ما من شيء يقربكم إلى الجنة ويبعدكم من النار إلا وقد أمرتكم به وما من شيء يقربكم إلى النار ويبعدكم عن الجنة إلا وقد نهيتكم عنه » . وقال تعالى ( فيه ) أي في القرآن ( تبيان كل شيء ) أي بيان كل ما يحتاج الناس من الخطوط العامة لأمور دينهم ودنياهم ، فأصول التوحيد والعدل والمعاد والرسالة ، والعبادات ، والمعاملات والفضائل وما أشبه موجودة في القرآن الحكيم ( و ) لا تناقض في القرآن حتى يقول كل صاحب رأى انا أخذت بطرف منه وجانب