غيره فيحكم فيها بخلافه ثمّ يجتمع القضاة بذلك عند الإمام الَّذي استقضاهم ، فيصوّب آراءهم جميعا - وإلههم واحد ونبيّهم واحد وكتابهم واحد أفأمرهم اللَّه - سبحانه - بالاختلاف فأطاعوه أم نهاهم عنه فعصوه أم أنزل اللَّه سبحانه دينا ناقصا فاستعان بهم على إتمامه
شرح
غيره ) أي غير ذلك القاضي الأول ( فيحكم فيها ) أي في تلك القضية ( بخلافه ) أي بخلاف حكم القاضي الأول ( ثم يجتمع القضات بذلك ) الحكم ، في تلك القضية ( عند الإمام الَّذي استقضاهم ) أي طلب منهم ان يكونوا قضاة ( فيصوب آرائهم جميعا ) فإنه يحكم بان كل أولئك مع اختلافهم ، على صواب وسداد ، وهذا هو الفرق بيننا نحن - الشيعة - وبين السنة ، فان نقول بان حكم الله واحد ، وان من أصابه فقد أصاب الحق ، ومن لم يصبه فقد أخطأ ، لكنه معذور إذا لم يقصر في المقدمات بخلاف السنة القائلين بان المجتهدين المتخلفين على صواب كلهم ، وان تناقضوا في الآراء والفتاوى .
ثم يتعجب الإمام من أنه كيف يمكن أن تكون آرائهم جميعا على صواب ( وإلههم واحد ) الواو للحال ( ونبيهم واحد ) هو الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم ( وكتابهم واحد ) هو القرآن ، فلو كان أحد هذه الثلاثة متعددا أمكن الاختلاف ، لكن مع الوحدة لا يمكن الاختلاف ( أفأمرهم اللَّه - سبحانه - بالاختلاف ) أي اختلاف بعضهم مع بعض ( فأطاعوه ) هذا استفهام إنكاري فان الله لم يأمر إلا بالتحاد والائتلاف لا بالاختلاف والتعدد في الفتيا ( أم نهاهم عنه فعصوه ) ولم هذا العصيان بعد النهى قال سبحانه « ولا تكونوا كالذين اختلفوا من بعد ما جاءهم العلم » ( أم انزل الله دينا ناقصا فاستعان بهم ) أي بهؤلاء القضات ( على اتمامه ) بان يقولوا من عند أنفسهم ، ولذا استغنوا عن الكتاب والسنة باجتهاد آرائهم ، ومعلوم ان الرأي