وإن أظلم أمر اكتتم به لما يعلم من جهل نفسه ، تصرخ من جور قضائه الدّماء ، وتعجّ منه المواريث . إلى اللَّه أشكو من معشر يعيشون جهّالا ويميتون ضلَّالا ، ليس فيهم سلعة أبور من الكتاب إذا تلي حقّ تلاوته
شرح
إليه ، فكل ما ذهب إليه غيره مما وراء رأيه لا قيمة له ولا ثمن له بنظره ( وان اظلم أمرا كتتم به ) « اظلم أمر » بمعنى انه جهله حتى كان الأمر في ظلمة فلا يرى ، يعنى انه إذا لم يعرف شيئا كتمه وستره ، كما هو شأن الجهال ذوى الاتفة ، بخلاف العلماء الراسخين الذين يبحثون ويسئلون عما لا يعلمونه ، ولذا قالوا « إذا رأيتم العالم يكثر من قوله لا أدري فاقتربوا إليه ، فإنه عالم ، متقى » ( لما يعلم من جهل نفسه ) فإنه يظن أن لو اظهر جهله بعدم اطلاعه على المسألة الفلانية تبدّل رأى الناس في كونه عالما فان الانسان الفارغ يخاف ان يظهر للناس أمره بخلاف العالم فإنه وزين بما لديه ولذا لا يخشى .
( تصرخ من جور قضائه الدماء ) يعنى ان الدماء التي يريقها في الحدود والديات التي حكم فيها بغير حق تصرخ إلى الله سبحانه للانتقام منه ، وهذا كناية عن بطلان احكامه في الدماء ( وتعجّ منه المواريث ) العجيج رفع الصوت ، أي ان المواريث التي يحكم فيها بغير ما انزل الله ترفع صوتها شاكية إلى الله سبحانه ، بأنه جار فيها وأعطاها غير أهلها ، وحرم أهلها ، والمواريث جمع ميراث ( إلى الله أشكو من معشر ) أي جماعة ، وتسمى الجماعة معشرا ، لمعاشرة بعضهم لبعض ( يعيشون جهالا ) أي جاهلين بالأحكام والسنة ( ويموتون ضلالا ) جمع ضال ، أي انهم ضالون إلى حين المماة لا يهتدون إلى السبيل حتى يموتوا بتلك الحالة ( ليس فيهم سلعة ) أي متاع ( ابور ) أي أكثر كسادا ، من « بارت السلعة ، إذ كسدت » ( من الكتاب إذا تلى حق تلاوته ) أي عمل به كما ينبغي العمل به ، وانما جيء بلفظ « التلاوة » لأنها طريق إلى