تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
ركَّاب عشوات لم يعضّ على العلم بصرس قاطع يذرى الرّوايات أذراء الريح الهشيم لا مليّ - واللَّه - بإصدار ما ورد عليه ، ولا هو أهل لما فوض إليه لا يحسب العلم في شيء ممّا أنكره ، ولا يرى أنّ من وراء ما بلغ مذهبا لغيره ،
شرح
بصره حتى لا يميز بين الأمور وانما يرى الأشباح ( ركَّاب عشوات ) جمع « عشوة » مثلة الأول ، وهى ركوب الأمر على غير هدى ، أي انه يركب الأمور ويفتى بها بدون هداية ودليل ( لم يعض على العلم بضرس قاطع ) فان الانسان إذا أراد اختيار « عود » انه ليّن أو صعب ، عض عليه فيعرف حقيقته ، والجازم في الأمور العالم بها كذلك بخلاف الجاهل الَّذي لا يدرى حقيقة الأشياء إذ لا يقدر على العض الكامل الشديد ليختبر الأمور . ( يذرى الروايات ) أي يطرحها ( اذراء الريح الهشيم ) الهشيم ما يبس من النبت وتفتت أي كما أن الريح تنشر وتفرق الهشيم كذلك هذا الجاهل يطرح ما روى عن الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم لأنه يعتمد على رأيه لا على الروايات ( لاملى ) الملي هو الَّذي يحسن القضاء ويجيده وهذا الناصب نفسه للقضاء ليس مجيدا ( - واللَّه - باصدار ما ورد عليه ) أي بان يحكم في القضية بما هو الحق ، حتى تصدر القضية عنه وقد بلغت نصابه من الحق وأعطيت حقها من الفصل والحكم ( ولا هو أهل لما فوض إليه ) أي للقضاء الَّذي فوّضه الخليفة إليه ، فقد كان القضات في زمان من تقدم على الإمام كذلك فإنهم بمجرد ان تعلموا بعض روايات الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم أو صحبوه أياما قلائل كانوا يعينون قضاة بلا علم علم ومعرفة ( لا يحسب العلم في شيء مما أنكره ) أي انه إذا لم يعرف شيئا يزعم أنه ليس بعلم ، وان العلم منحصر فيما عرفه وهكذا شأن الجهال دائما يظنون أن ما لديهم هو العلم ، فقط ، دون ما لدى سواهم . ( ولا يرى أنّ من وراء ما بلغ مذهبا لغيره ) فيزعم ان المذهب الحق هو ما ذهب