تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
عاد في أغباش الفتنة ، عم بما في عقد الهدنة ، قد سمّاه أشباه النّاس عالما وليس به ، بكَّر فاستكثر من جمع ، ما قلّ منه خير ممّا كثر ، حتّى إذا ارتوى من آجن ، واكتنز من غير طائل ، جلس بين النّاس قاضيا .
شرح
( عاد ) من « عدا يعدو » بمعنى أسرع ، أي مسرع ( في اغباش الفتنة ) جمع « غبش » بالتحريك ، بمعنى الظلمة ، أي انه يسرع في ظلمات الفتن ، بخلاف العاقل فإنه لا يذهب في الفتنة بل يتنحى عنها لئلا تصيبه بظلماتها واثامها ( عم ) صفة مشتقة من « العمى » ( بما في عقد الهدنة ) فالهدنة والمسالمة بين الناس - التي يعقدها العقلاء - ذات منافع جمة ومثل هذا الشخص جاهل بما فيه من المصالح ، ولذا يسعى للاضطراب والفتن ، وهذه حقيقة يشاهدها الانسان في الظروف إلا منه ، فان أمثال أولئك الجهال يسعون لتحطيمها بظن ان التحطيم يحسن الحال غافلين عن أن الهدنة والمسالمة لا تعقدان إلا بشق الأنفس وبصعوبات جمة ، وانها إذا هدمت ساد الفوضى والاضطراب . ( قد سماه اشتباه الناس ) الذين هم في صورة الناس ، وليس لهم حقيقة الانسانية لعدم انطوائهم على العلوم والمعارف ولا يميزون بين الصالح والصالح والصحيح والفاسد ( عالما و ) الحال انه ( ليس به ) أي ليس بعالم وانما جاهل في صورة عالم ( بكر ) أي أصبح ( فاستكثر من جمع ما قل منه خير مما كثر ) فان مثل هذا العالم شكلا ، يأتي كل صباح ليحفظ ويتلقى دروسا من الأضاليل والأباطيل ( حتى إذا ارتوى ) أي امتلاء كالعطشان الَّذي يرتوى من الماء ( من آجن ) هو الماء المتعفن المتغير طعمه ولونه ( واكتنز ) أي جمع في نفسه ما عده كنزا من المعلوم ( من غير طائل ) أي بدون فائدة لأنه شيء خسيس حقير ، فقد جمع أقوالا فارغة وأدلة وهمية ، وأحاديث موضوعة وما أشبه ذلك ( جلس بين الناس قاضيا ) ليقضى بينهم في أمور الحلال والحرام و